عرب لندن
أعلن وزراء في الحكومة البريطانية عن خطة جديدة لإمكانية إعادة توطين النسر الذهبي في إنجلترا، مدعومة بتمويل حكومي جديد، في خطوة تهدف إلى استعادة أحد أبرز الطيور الجارحة التي كادت تنقرض في البلاد منذ العصر الفيكتوري.
ووفقاً لموقع صحيفة “ستاندرد” The Standard أكدت الحكومة تخصيص تمويل إضافي لدراسة جدوى إعادة هذا النوع، مشيرة إلى أن محبي الطيور قد يشهدون عودته مجددًا إلى السماء الإنجليزية، بعد غياب طويل
. ويُعد النسر الذهبي من الرموز البارزة في التراث الثقافي، إذ ورد ذكره أكثر من 40 مرة في أعمال ويليام شكسبير، كما يتميز بجناحين قد يصل باعهما إلى مترين، ويؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على توازن النظم البيئية بوصفه مفترسًا رئيسيًا.
وكان هذا الطائر منتشرًا على نطاق واسع في إنجلترا، قبل أن يتعرض لموجة إبادة خلال العصر الفيكتوري على يد مربي الأغنام وحراس الصيد، الذين اعتبروه تهديدًا للثروة الحيوانية وطيور الصيد، إلى جانب تأثير المبيدات الحشرية في القرن العشرين، والتي أضعفت قدرته على التكاثر.
وخلال الـ150 عامًا الماضية، لم تُسجل سوى مشاهدات محدودة لعدد قليل من أزواج النسور الذهبية في إنجلترا، فيما نفق آخر نسر معروف في منطقة البحيرات عام 2016، رغم استمرار وجوده في اسكتلندا.
وأظهرت دراسة حديثة أجرتها هيئة الغابات الإنجليزية، ونُشرت الأحد، أن البيئات الطبيعية في إنجلترا باتت قادرة مجددًا على دعم أعداد مستدامة من هذا النوع. وحددت الدراسة ثماني مناطق محتملة لإعادة التوطين، تتركز معظمها في شمال إنجلترا، مع توقعات بأن يستغرق استقرار الأعداد أكثر من عقد.
وفي هذا السياق، وافقت وزيرة البيئة إيما رينولدز على تخصيص تمويل إضافي بقيمة مليون جنيه إسترليني، لتمهيد الطريق أمام برنامج إعادة التوطين، والذي قد يشمل إطلاق صغار النسور، التي تتراوح أعمارها بين ستة وثمانية أسابيع، بدءًا من العام المقبل.
وقالت رينولدز إن الحكومة “ملتزمة بحماية واستعادة الحياة البرية الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك إعادة أنواع مميزة مثل النسر الذهبي”، مؤكدة العمل مع الشركاء والمجتمعات المحلية لإعادة دمجه في البيئة الإنجليزية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل نجاح تجربة مماثلة في جنوب اسكتلندا، حيث تعافت أعداد النسور الذهبية إلى مستويات قياسية بفضل مشروع واسع لإعادة توطينها. كما أظهرت بيانات التتبع عبر الأقمار الصناعية أن بعض هذه الطيور بدأت بالفعل في عبور الحدود واستكشاف شمال إنجلترا.
ومن المتوقع أن يُسهم التمويل الجديد في دعم هذه التحركات الطبيعية، إلى جانب تنفيذ عمليات إعادة توطين موجهة، مع ترجيحات بإمكانية مشاهدة النسور القادمة من اسكتلندا في شمال إنجلترا خلال عشر سنوات، بينما قد يستغرق استقرار مجموعات متكاثرة فترة أطول.
وقال مايك سيدون، الرئيس التنفيذي لهيئة الغابات الإنجليزية، إن نتائج دراسة الجدوى ستوجّه الخطوات المقبلة، بالتعاون مع شركاء من بينهم منظمة استعادة الطبيعة في المرتفعات، لاستكشاف سبل تعافي هذا النوع في شمال البلاد.
وأضاف أن التمويل الحكومي يتيح البناء على الجهود الحالية، مع التركيز على كسب دعم المجتمعات المحلية ومُلّاك الأراضي ومديريها ومنظمات الحفاظ على البيئة.
ومن المقرر أن تقود جمعية “استعادة الطبيعة في المرتفعات” المشروع الجديد بالتعاون مع هيئة الغابات الإنجليزية وشركاء آخرين، في محاولة لتكرار نجاح تجربة جنوب اسكتلندا.
وقالت كات بارلو، الرئيسة التنفيذية للجمعية، إن المشروع يمثل “لحظة حاسمة” لعودة النسور الذهبية إلى شمال إنجلترا، مؤكدة أن الأولوية ستكون للعمل التشاركي وضمان تحقيق توازن بين حماية الطبيعة ودعم العاملين في إدارة الأراضي.
ويأتي هذا التمويل ضمن حزمة أوسع بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني أعلنتها وزارة البيئة لدعم إنقاذ الأنواع المهددة، في إطار التزام المملكة المتحدة القانوني بوقف تراجع أعداد الكائنات الحية بحلول عام 2030، وتقليل خطر انقراضها بحلول عام 2042 مقارنة بمستويات عام 2022.