عرب لندن
شنّ الإعلامي الأميركي البارز تاكر كارلسون هجوماً لاذعاً على الحكومة البريطانية، متهماً إياها بقمع حرية التعبير وإخضاع سياساتها الداخلية لرغبات خارجية.
وأكد كارلسون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن قرار حظر حركة Palestine Action وتصنيفها منظمة إرهابية جاء تلبية لطلب مباشر من الحكومة الإسرائيلية.
ووصف كارلسون هذا الإجراء بغير القانوني، معتبراً أن مجرد إعلان التأييد للقضية الفلسطينية في بريطانيا أصبح يعرض الأفراد لخطر الاعتقال، وهو ما أدى إلى سجال علني بينه وبين المذيعة فيكتوريا دربيشاير التي حاولت نفي هذه الادعاءات، قبل أن يواجهها كارلسون بوجود فيديوهات تثبت اعتقال أشخاص لمجرد انتقادهم للسياسات الإسرائيلية.
وتزامن هذا الهجوم الإعلامي مع حملة أمنية مكثفة شنتها شرطة لندن في ميدان الطرف الأغر، حيث أسفرت عن اعتقال أكثر من 500 من مؤيدي الحركة خلال احتجاجات واسعة شهدتها العاصمة.
وبالرغم من إفراج السلطات عن عدد من المعتقلين بكفالة لاحقاً، إلا أن الشرطة شددت على أن Palestine Action لا تزال منظمة محظورة بموجب القانون، وأن أي تعبير عن الدعم لها يمثل مخالفة جنائية تستوجب الملاحقة.
وشملت هذه الاعتقالات طيفاً واسعاً من المجتمع، من بينهم الفنان والملحن الشهير ديل ناجا، بالإضافة إلى متظاهرين مسنين وصلت أعمار بعضهم إلى 82 عاماً، مما أثار انتقادات حقوقية واسعة حول طبيعة التعامل الأمني مع المحتجين السلميين.
وعلى الصعيد القانوني، تعكس هذه التطورات حالة من الارتباك داخل المؤسسات البريطانية، خاصة بعد أن أبطلت المحكمة العليا في فبراير الماضي قرار وزارة الداخلية القاضي بوضع الحركة على قوائم الإرهاب.
ورغم انتظار قرار محكمة الاستئناف في الطعن المقدم من الحكومة، إلا أن الشرطة استأنفت عمليات الاعتقال في مارس الماضي بذريعة عدم السكوت عن المخالفات الجنائية. وقد بلغ إجمالي المعتقلين منذ صيف عام 2025 أكثر من 2200 شخص، في حين لا تزال مئات المحاكمات معلقة بانتظار الفصل النهائي في الوضع القانوني للحركة، وهو نزاع قضائي تراه القوى الحقوقية معركة أساسية من أجل حماية حق التظاهر.
وفي سياق متصل، لم يكن الاحتجاج الأخير مقتصرًا على الأهداف السياسية المباشرة للحركة، بل جاء بدعوة من جماعة "دافعوا عن هيئات محلفينا" Defend Our Juries التي تربط بين حظر النشاط السياسي وبين تعديلات قانونية تسعى الحكومة من خلالها إلى تقليص دور المحلفين في المحاكم.
ويتهم المعارضون السلطات والمؤسسات الكبرى، ولا سيما شركات السلاح، بالسعي لإلغاء هذا النظام لتسهيل استصدار أحكام إدانة ضد الناشطين بقرارات فردية من القضاة. وقد أكدت القوى المنظمة للمظاهرة أن الزخم الشعبي الذي شهده "يوم الجميع" يثبت أن محاولات تجريم التضامن مع فلسطين أو تقييد العدالة الجنائية تواجه مقاومة متصاعدة تتجاوز محاولات الحظر الرسمي.