عرب لندن
حذّر خبراء من تزايد خطورة لدغات العناكب في إنجلترا، في ظل تضاعف حالات دخول المستشفيات خلال العقد الماضي، وسط ما وصفوه بـ"زيادة هائلة" في أعداد عناكب الأرملة الكاذبة.
وبحسب ما أورده موقع صحيفة “الإندبندنت” The Independent، واستنادًا إلى أرقام أولية صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) تم الحصول عليها عبر طلب حرية المعلومات، بلغ عدد حالات الدخول إلى المستشفيات نتيجة "التلامس مع العناكب أو تأثيرها السام" 100 حالة في عام 2025، مقارنة بـ47 حالة في عام 2015.
كما أظهرت البيانات تسجيل 43 حالة في عام 2021، لترتفع إلى 95 حالة في عام 2022، قبل أن تستقر عند 91 حالة خلال عامي 2023 و2024.
ويربط أكاديميون هذا الارتفاع بانتشار عنكبوت الأرملة الكاذبة النبيلة، الذي وُصف في دراسة نُشرت عام 2020 بأنه "أخطر عنكبوت يتكاثر في بريطانيا"، أعدّها عالم البيئة كلايف هامبلر من جامعة أكسفورد.
وينحدر هذا النوع، المعروف بلدغاته، من ماديرا وجزر الكناري، وسُجّل لأول مرة في جنوب إنجلترا عام 1879، قبل أن ينتشر بشكل واسع، لا سيما في المناطق الجنوبية.
وقال هامبلر، المحاضر في العلوم البيولوجية والإنسانية في كلية هيرتفورد، لوكالة الأنباء البريطانية (PA): "لقد ولّى زمن اعتبار العناكب في بريطانيا غير مؤذية"، مضيفاً أنه قبل خمسين عاماً لم تكن هناك عواقب تُذكر للدغات العناكب، إلا أن الوضع تغيّر مع الانتشار الكبير لعناكب الأرملة الكاذبة.
وأوضح أن حالات اللدغات الخطيرة في تزايد، مشيراً إلى أن الناس يتعرضون لهذا النوع أكثر مما يعتقدون، لافتاً إلى أنه شاهده في حدائق قصر باكنغهام.
وبيّن أن سمّ لدغات الأرملة الكاذبة قد يسبب ألماً وحكة، إلا أن المضاعفات الأخطر تعود إلى البكتيريا التي تحملها، والتي قد تؤدي، بحسب قوله، إلى بتر الأطراف أو تسمم الدم أو حتى الوفاة.
وأشار إلى أن هذا النوع "أكثر ميلاً للعض مما يُعتقد"، مرجحاً أن يتعرض عدد من الأشخاص يومياً للدغات دون إدراكهم لذلك، داعياً في الوقت ذاته إلى رفع مستوى الوعي دون إثارة الذعر، ومؤكداً أن العناكب تبقى جزءاً مهماً من النظم البيئية ويجب التعامل معها بتوازن واحترام.
ولفت هامبلر إلى أن زيادة الحالات قد تعود أيضاً إلى عوامل أخرى، منها ارتفاع وعي الأطباء بلدغات العناكب، فضلاً عن الزيادة السكانية في بريطانيا.
ووفق البيانات ذاتها، فإن 73 حالة من أصل 100 حالة دخول في عام 2025 تمت عبر أقسام الطوارئ، مقارنة بـ38 حالة من أصل 47 حالة في عام 2015.
من جانبه، وصف الدكتور ميشيل دوغون، عالم الحيوان المتخصص في تطور أنظمة السموم بجامعة غالواي، هذه الأرقام بأنها "مثيرة للاهتمام" لكنها "ليست مفاجئة"، معتبراً أن العامل الأبرز وراء الزيادة هو الانتشار الواسع لعناكب الأرملة الكاذبة النبيلة.
وأوضح أن هذه العناكب قادرة على اللدغ وتميل إلى العيش داخل المنازل ومحيطها في المملكة المتحدة وأيرلندا، مشيراً إلى أن التغطية الإعلامية المتزايدة قد تكون ساهمت أيضاً في ارتفاع أعداد الحالات المبلغ عنها، حيث قد يعتقد البعض أنهم تعرضوا للدغ من هذا النوع بينما يكون السبب مختلفاً.
وأضاف: "عندما لا ترى العنكبوت يلدغك أو تمسك به، ولا تشعر بألم، فمن المرجح أنه ليس عنكبوتاً"، مؤكداً أن لدغة الأرملة الكاذبة مؤلمة بشكل واضح، وقد تعادل لسعة دبور أو أشد.
وشدد دوغون على أن العناكب ليست عدوانية بطبيعتها ولا تسعى إلى اللدغ عمداً، لافتاً إلى أن تسجيل 100 حالة سنوياً في إنجلترا لا يزال رقماً محدوداً نسبياً.
بدوره، قال آدم هارت، أستاذ التواصل العلمي في جامعة غلوسترشاير، إن هذا النوع قد توسّع في نطاق انتشاره، إلا أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق المفرط، موضحاً أن معظم اللدغات تكون خفيفة ونادراً ما تؤدي إلى ردود فعل شديدة.
ونصح باتخاذ احتياطات بسيطة، مثل تجنب التعامل المباشر مع العناكب، مؤكداً أن ذلك كفيل بتقليل احتمالات التعرض للدغ إلى حد كبير.