عرب لندن
كشف تقرير تفتيش عن ترحيل طالبي لجوء من المملكة المتحدة إلى فرنسا وهم مكبّلون من الخصر والساقين، عقب احتجاجات على إعادتهم القسرية ضمن برنامج وزارة الداخلية المثير للجدل “واحد يدخل، واحد يخرج”، بحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian.
وخلص التقرير، الذي أعدّه كبير مفتشي السجون في إنجلترا وويلز تشارلي تايلور، إلى نتائج تفتيش رحلة جوية نُفذت بين 20 و21 يناير من العام الجاري، حيث لم تُسجّل أي حالات لاستخدام القوة خلالها.
وإلا أنه أشار إلى رحلة أخرى بتاريخ 16 يناير، شهدت استخدام القوة عقب اعتصام نظّمه محتجزون في الليلة السابقة، لافتًا إلى أن الاحتجاج انتهى بعد نشر "موارد وطنية متخصصة"، بحسب ما ورد في التقرير الصادر يوم الاثنين.
وبيّن التقرير أن 32 محتجزًا كانوا على متن رحلة 20-21 يناير، وجميعهم من الوافدين عبر قوارب صغيرة، حيث تم ترحيلهم قسرًا إلى فرنسا مقابل استقبال عدد مماثل من الوافدين إلى المملكة المتحدة بطرق قانونية. وأشار إلى أن العديد من هؤلاء طالبي اللجوء تعرضوا سابقًا للاضطهاد، بما في ذلك التعذيب والاتجار بالبشر.
وفيما يتعلق برحلة 16 يناير، سُجلت أربع حوادث لاستخدام القوة، جرى خلالها تقييد خصور المحتجزين بأحزمة خاصة في ثلاث حالات، أُزيل أحدها سريعًا بعد الإقلاع. أما في الحالتين الأخريين، فبقي المحتجزان مقيّدين طوال الرحلة نتيجة استمرار مقاومتهما، وفقًا للسجلات التي راجعها فريق التفتيش.
كما أُفيد بتقييد ساقي محتجزين اثنين؛ أحدهما أثناء نقله إلى مركبة متجهة إلى الطائرة، حيث أُزيلت القيود سريعًا، والآخر أثناء حمله إلى الطائرة، وبقي مقيّد الساقين طوال الرحلة.
وأشار التقرير إلى أن المحتجزين الذين نُقلوا في رحلة 21 يناير أبدوا مخاوف من استخدام القوة ضدهم، على خلفية ما جرى خلال الاحتجاج السابق في 15 يناير.
وقال تايلور: "على الرغم من مخاوف بعض المحتجزين بشأن احتمال استخدام القوة خلال هذه العملية اللاحقة، لاحظ المفتشون أن طاقم المرافقة حافظ على مهنيته واحترامه في جميع التعاملات". وأضاف بشأن رحلة 16 يناير أن "أي استخدام للتقييد أو أساليب السيطرة كان مبررًا بناءً على تقييم المخاطر".
وسلّط التقرير الضوء على مشكلات تتعلق بنقص خدمات الترجمة وصعوبة الوصول إلى الاستشارات القانونية داخل مراكز الاحتجاز، مشيرًا إلى أن العديد من طالبي اللجوء عبّروا عن قلقهم من خطر التشرد في فرنسا أو إعادتهم لاحقًا إلى دول أخرى.
من جانبها، قالت إيما جين، مديرة منظمة "العدالة الطبية"، إن الأدلة السريرية تشير إلى أن معظم المحتجزين الذين خضعوا لتقييم أطباء مستقلين تعرضوا للتعذيب أو الاتجار بالبشر. وأضافت أن استخدام القوة وتقييد المحتجزين "يثير قلقًا بالغًا"، خاصة بالنسبة للناجين من التعذيب، إذ قد يعيد ذلك إليهم تجارب سابقة مؤلمة.
في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الحكومة تعمل على "استعادة النظام والسيطرة على الحدود"، مشيرًا إلى ترحيل نحو 60 ألف شخص دخلوا البلاد بشكل غير قانوني منذ الانتخابات، مؤكدًا أن سلامة المحتجزين تظل "أولوية قصوى"، وأن عمليات الاحتجاز والترحيل تُنفذ "بكرامة".