عرب لندن
حذر صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير من أن الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران قد تدفع بالاقتصاد العالمي نحو ركود حاد، واصفاً المشهد الاقتصادي الدولي بأنه "أظلم بشكل مفاجئ".
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” أشار كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير أوليفييه جورينشا، إلى أن الصراع يهدد بإخراج الاقتصاد العالمي عن مساره، محذراً من أن إغلاق مضيق هرمز أو تضرر منشآت الطاقة الحيوية قد يتسبب في أزمة طاقة غير مسبوقة، مما قد يقلص النمو العالمي بنسبة 1.3 نقطة مئوية في عام 2026، وهو مستوى لم يشهده العالم منذ الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
وتعد بريطانيا في طليعة الاقتصادات المتضررة من هذا النزاع؛ إذ خفض الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي البريطاني لتصل إلى 0.8% هذا العام و1.3% في العام المقبل، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى مستويات أعلى.
وتأتي هذه التوقعات القاتمة مترافقة مع ارتفاع مرتقب في معدلات التضخم إلى 3.2% هذا العام، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة التي شهدت قفزات كبيرة، حيث ارتفعت تكلفة البنزين بنسبة 19% والديزل بأكثر من الثلث منذ اندلاع الحرب، كما يتوقع الصندوق أن تقفز معدلات البطالة في بريطانيا إلى 5.6% مقارنة بـ 4.9% العام الماضي.
وعلى الصعيد السياسي، احتدمت التوترات بين لندن وواشنطن؛ حيث انتقدت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز "حماقة" ترامب في بدء حرب دون استراتيجية خروج واضحة، معربة عن غضبها من تداعيات هذه السياسات.
وفي المقابل، جدد الرئيس ترامب ضغوطه على الحكومة البريطانية لزيادة التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، مطالباً إياها بـ "الحفر، ثم الحفر". وفي خضم هذه الضغوط، تشير تقارير إلى أن إيران تدرس تجميد شحناتها عبر مضيق هرمز كخطوة للضغط وفتح نافذة لمفاوضات السلام.
وفي الداخل البريطاني، تحول الوضع الاقتصادي إلى مادة للتراشق السياسي، حيث اتهم وزير الخزانة في حكومة الظل، السير ميل سترايد، الوزيرة ريفز بالمسؤولية عن هذا التراجع، واصفاً قراراتها بـ "القصة التحذيرية" لما يحدث عندما تغيب الرؤية السياسية، مشيراً إلى أن سياسات رفع الضرائب أدت إلى تفاقم التضخم وزيادة البطالة.
ومن جانبها، ورغم اعترافها بأن الحرب ستكلف بريطانيا ثمناً باهظاً، أكدت الوزيرة ريفز أن الحكومة مستمرة في تنفيذ خططها لتعزيز أمن الطاقة الوطني ودعم الصناعة، في محاولة لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.