عرب لندن 

وجهت وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، انتقادات لاذعة للاستراتيجية الأمريكية تجاه الصراع في إيران، واصفةً إياها بـ "الحماقة" التي تفتقر إلى خطة خروج واضحة، ومؤكدةً أن تبعاتها الاقتصادية أصبحت عبئاً ثقيلاً على الأسر والشركات البريطانية.

وفي مقابلة حصرية مع صحيفة "ذا ميرور"، أعربت ريفز عن إحباطها الشديد من هذا الوضع، مشيرةً إلى أن إغلاق مضيق هرمز - الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية - تسبب في ارتفاعات حادة ومقلقة في أسعار الطاقة في المملكة المتحدة.

ورغم تحذيرات مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" من أن الأسرة البريطانية المتوسطة قد تواجه خسائر مالية تصل إلى 480 جنيهاً إسترلينياً خلال العام المالي الجاري، أبدت ريفز تحفظها على دقة هذا الرقم، لكنها شددت على أن الحكومة تراقب عن كثب أسعار الغاز والكهرباء. 

وأكدت الوزيرة أن بريطانيا ترفض المشاركة في "الحصار الأمريكي" أو الانخراط في أعمال عسكرية هجومية، متمسكةً بخيار خفض التصعيد. 

وأوضحت أن الاقتصاد البريطاني كان يسير بخطى واثقة نحو النمو وبمعدلات تضخم متراجعة قبل أن يفرض هذا الصراع واقعاً خارجياً أعاق تقدمه، متهمةً المعارضة بتبني مواقف متهورة كانت ستورط البلاد في صراع لا مصلحة لها فيه.

وفي مسعى لاحتواء الأزمة، كشفت ريفز عن تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها رئيس الوزراء كير ستارمر بالتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث ستُعقد قمة دولية في باريس هذا الجمعة لبحث خطة مستقلة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. 

وعززت الحكومة هذا التوجه بتشكيل "لجنة الاستجابة للشرق الأوسط"، وهي لجنة وزارية رفيعة المستوى تهدف إلى معالجة التداعيات الاقتصادية، على غرار لجان إدارة الأزمات الكبرى التي شُكلت خلال جائحة كورونا ومفاوضات "بريكست".

وفيما يخص الدعم المالي، حسمت ريفز الجدل حول سياسة الحكومة، مؤكدةً أنها لن تتبنى نهج الدعم الشامل الذي طُبق في عام 2022؛ لأن الدعم غير الموجه يفاقم التضخم ويبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يضطر الدولة لاحقاً لرفع الضرائب لسد تلك الفجوات. 

بدلاً من ذلك، تعتمد الحكومة استراتيجية دعم "مستهدف" للأكثر احتياجاً. وختمت ريفز حديثها بالتأكيد على أن الانخفاض الطفيف الذي شهدته فواتير الطاقة مؤخراً، بقيمة 117 جنيهاً إسترلينياً، يظل مهدداً بالارتفاع في الأشهر المقبلة، مشددةً على أن الحل الجذري للأزمة الاقتصادية لا يكمن في تدخلات مالية مؤقتة، بل في نجاح الجهود الدولية لإنهاء الصراع نفسه.

السابق صندوق النقد يحذر: حرب ترامب على إيران قد تجر العالم نحو ركود وشيك
التالي بريطانيا تفعل قوانين مكافحة "الوجبات السريعة" وتحظر إعلانات لشركتي "ليدل" و"آيسلند"