عرب لندن

عقب زيارة سياحية ملهمة إلى لندن خلال فصل الصيف، تحول إعجاب الشاب أرتيم ليهوليتوف بالمدينة إلى مبادرة تكنولوجية تهدف إلى تعزيز الأمن السياحي، حيث قام المسوق الرقمي المقيم في هامبورغ بتأسيس موقع pickpockets.live، والذي يعد أول خريطة من نوعها في العالم مخصصة للإبلاغ عن مواقع النشالين وتتبع أنشطتهم.

 وبحسب موقع “ميرور” Mirror جاءت هذه الفكرة بعد أن قضى أرتيم أسبوعاً حافلاً في لندن زار خلاله المعالم الشهيرة وتقدم لخطبة حبيبته، ليكتشف لاحقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المدينة التي شعر فيها بالأمان التام تعاني من ظاهرة مقلقة للنشل والاحتيال استهدفت السياح في مناطق حيوية مثل جسر وستمنستر وشارع أكسفورد وقصر باكنغهام.

ويعتمد الموقع الجديد على مبدأ التعهيد الجماعي، حيث يتيح للسكان والسياح الإبلاغ عن اللصوص والمحتالين دون الحاجة لإنشاء حساب أو تسجيل بيانات شخصية، وذلك لضمان سهولة الاستخدام وسرعة التفاعل، وقد أكد أرتيم البالغ من العمر 33 عاماً أنه يرفض تماماً تحقيق أي ربح مادي من هذا المشروع.

ولذلك جعل الموقع خالياً من الإعلانات بهدف مساعدة سكان لندن في مكافحة الجريمة، موضحاً أن الهدف الرئيسي هو تمكين الناس من تفقد الخريطة وتجنب الأشخاص المشبوهين، مع توفير أداة رقمية تساعد المحققين في تحديد البؤر الساخنة والأنماط الإجرامية المتكررة، مع مراعاة الجوانب القانونية عبر طمس وجوه الأشخاص في الصور المرفوعة تلقائياً مع الاحتفاظ بالعلامات المميزة في ملابسهم.

وفي السياق ذاته، يبرز دور صائدي النشالين الميدانيين مثل دييغو غالدينو، الذي أكد أن هؤلاء اللصوص يشكلون مجموعات صغيرة نسبياً تنشط في مختلف المدن الأوروبية الكبرى، وهو ما تعكسه زيادة الحسابات المتخصصة في رصد النشالين على منصات تيك توك وإنستغرام في مدن مثل أمستردام وبرشلونة ومدريد.

ويأتي هذا التوجه الشعبي نحو "الضبط الاجتماعي الرقمي" في وقت يشعر فيه البعض بأن الإجراءات التقليدية لا تكفي، رغم تأكيدات شرطة العاصمة البريطانية المستمرة على أن مكافحة السرقة تظل أولوية قصوى، مشيرة إلى انخفاض معدلات السرقات الشخصية بنسبة بلغت 15.6% في بداية السنة المالية الحالية، وتراجع إجمالي الجرائم المشابهة بأكثر من 25% بفضل انتشار الدوريات الرسمية والمدنية في المناطق الحساسة.

من جانبها، تواصل السلطات في لندن حث الزوار والسكان على توخي الحذر وإبلاغ الشرطة رسمياً عن أي سلوك مريب بدلاً من الاكتفاء بالرصد المجتمعي، حيث أعلن متحدث باسم عمدة لندن عن استثمارات ضخمة بلغت 1.26 مليار جنيه إسترليني لدعم شرطة العاصمة، مما أدى إلى مضاعفة عدد الضباط في منطقة "ويست إند" ونشر عشرات العناصر الإضافية في المناطق الأكثر عرضة للسرقة.

 ومع توقعات باستقبال خمسة ملايين زائر إضافي خلال ذروة الموسم السياحي، تسعى المدينة لتعزيز التواجد الأمني المكثف لضمان سلامة السياح، في ظل التنافس بين الجهود الرسمية والمبادرات الفردية المبتكرة مثل خريطة أرتيم لتقليص فرص اللصوص في استهداف ضحاياهم.

السابق ستارمر يستدعي عمالقة شركات التواصل الاجتماعي لجلسة استجواب بشأن حماية الأطفال
التالي أخطاء كارثية في نظام السجون البريطاني تُطلق سراح نحو 200 سجين بالخطأ خلال عام