عرب لندن

كشف تحقيق رسمي موسع عن أزمة عميقة يعيشها نظام السجون البريطاني، حيث أُطلق سراح ما يقرب من 200 سجين عن طريق الخطأ خلال العام الماضي نتيجة خلل إداري وتقني وُصف بالمزمن. 

وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الإندبندت” The Independent أظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة العدل أن إنجلترا وويلز شهدتا إطلاق سراح 179 سجينًا، من بينهم مرتكبو جرائم جنسية، بين أبريل 2025 ومارس 2026، وهو ما يعادل خروج ثلاثة سجناء أسبوعيًا بشكل غير قانوني، وذلك بسبب أخطاء في حساب مدة الأحكام أو الخلط بين نزلاء يحملون أسماءً متشابهة.

وتأتي هذه الإحصائيات في ظل انتقادات لاذعة واجهها وزير العدل ديفيد لامي، خاصة بعد وقوع أخطاء بارزة أثارت الرأي العام، كان أهمها قضية هادوش كيباتو الذي أُطلق سراحه خطأً من سجن "تشيلمسفورد" في أكتوبر الماضي رغم كونه مدانًا بالاعتداء الجنسي على فتاة وامرأة وكان من المفترض ترحيله، مما استدعى عملية بحث واسعة كلفت شرطة إسيكس والشرطة العاصمة 150 ألف جنيه إسترليني. 

كما تكرر الأمر بعد وقت قصير في سجن "واندزورث" بإطلاق سراح مجرم جنسي جزائري ومحتال، مما تسبب في حالة من الارتباك والذعر لدى المسؤولين.

وفي أعقاب هذه الفضائح، خلص تقرير لجنة التحقيق المستقلة بقيادة السيدة لين أوينز إلى أن النظام يعاني من خلل هيكلي، حيث انتقدت ضعف التواصل بين الموظفين، وأشارت إلى أن مراجعة 35 حالة أثبتت وجود أخطاء في حساب الأحكام ناتجة عن سوء فهم ضباط المحكمة لقرارات القضاة أو تسجيل بيانات خاطئة في الأنظمة. 

كما رصد التقرير حالات خلط في تحديد الهوية بسبب الأسماء المتشابهة أو استخدام السجناء لأسماء مستعارة، مؤكداً أن هذه الأخطاء تُعيد صدمة الضحايا الذين علم بعضهم بفرار المعتدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط، مما يضع ضغوطاً شديدة على الشرطة ويقوض الثقة في نظام العدالة.

واستجابةً لهذه الأزمة، تعهد وزير العدل ديفيد لامي بخفض هذه الأخطاء إلى مستوى يقترب من الصفر عبر خطة تحديث شاملة لانتشال النظام من تبعات 14 عامًا من نقص الاستثمار والاكتظاظ.

 وتتضمن الخطة تخصيص 82 مليون جنيه إسترليني لتطبيق أنظمة رقمية وبيومترية تعتمد على بصمات الأصابع ومسح الوجه، وإصدار بطاقة هوية جديدة للعدالة، مع تخصيص 20 مليون جنيه منها فوراً لإلغاء السجلات الورقية القديمة وتعزيز إجراءات التدقيق وزيادة عدد الموظفين. 

كما قبلت الحكومة 33 توصية قدمتها السيدة أوينز، تشمل تحديث كاميرات المراقبة واستخدام الكاميرات المثبتة على الأجساد، ووضع سياسة تواصل واضحة لضمان حماية الضحايا وإخطارهم بأي طارئ بشكل رسمي ومباشر.

السابق سائح ألماني يطلق خريطة تفاعلية لمواقع النشالين في لندن
التالي البرلمان البريطاني يرفض مجدداً حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ 16 عاماً