عرب لندن
كشف التقرير الرابع الصادر عن لجنة التحقيق المستقلة في تعامل المملكة المتحدة مع جائحة كوفيد-19 عن تناقض صارخ في المشهد الصحي؛ فبينما سجلت البلاد "إنجازاً استثنائياً" على مستوى العالم بفضل سرعتها في تطوير وتوزيع اللقاحات التي أنقذت حياة نحو 450 ألف شخص في إنجلترا وحدها، إلا أن هذا النجاح الوطني لم يخلُ من مأساة إنسانية مست الأقلية التي تعرضت لأعراض جانبية نادرة وإعاقات دائمة، والذين عبروا عن شعورهم بالتهميش والإهمال من قبل السلطات.
وحسب ما ذكرته صحفة ميرور “Mirror” أكدت البارونة هيذر هاليت، رئيسة التحقيق، أن برنامج التلقيح الذي شهد تقديم 132 مليون جرعة خلال عام 2021 كان بمثابة حجر الزاوية الذي خفف الضغط عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) وقلص الحاجة إلى إجراءات الإغلاق القاسية.
ورافق هذا النجاح انتصار علمي آخر تمثل في "تجربة التعافي" (RECOVERY trial)، وهي الأضخم من نوعها عالمياً، حيث مكنت العلماء من تحديد فعالية عقار "ديكساميثازون" في خفض مخاطر الوفاة، مما ساهم في إنقاذ مليون شخص حول العالم، بينهم 22 ألف حالة داخل بريطانيا.
وعلى الرغم من هذه المكاسب الوطنية، سلط التقرير الضوء على معاناة فئة صغيرة تضررت بشدة جراء اللقاحات، منتقداً نظام التعويضات الحكومي الحالي بوصفه قاصراً وغير عادل.
فقد انتقدت البارونة هاليت بشدة شرط "نسبة الإعاقة 60%" كمعيار إلزامي للحصول على تعويض، وطالبت بإلغائه فوراً مع زيادة سقف التعويض المالي ليصل إلى 200 ألف جنيه إسترليني للحالات الأكثر تضرراً.
وتأتي هذه التوصية في ظل تراكم الطلبات، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 8 آلاف مواطن لا يزالون ينتظرون البت في طلباتهم من أصل 17,519 طلباً قُدمت منذ بداية الجائحة وحتى يناير 2025.
وفي إطار وضع "خارطة طريق" للجائحة المقبلة، شدد التقرير على ضرورة معالجة الثغرات التي كشفتها الأزمة، وفي مقدمتها ضعف القدرات التصنيعية المحلية للمملكة المتحدة وضرورة إعادة بناء الثقة العامة التي تآكلت بفعل المعلومات المضللة عبر الإنترنت.
وأوصت اللجنة بتبني استراتيجية شاملة تشمل تأسيس لجنة استشارية للخبراء الدوائيين، وتطوير آليات تواصل موجهة للمجتمعات ذات الإقبال المنخفض، ومنح الهيئات التنظيمية وصولاً أسهل إلى السجلات الصحية لضمان مراقبة سلامة الأدوية، معتبراً أن هذه الخطوات هي الضمان الوحيد لضمان جاهزية البلاد للتعامل مع أي طوارئ صحية عالمية في المستقبل.