عرب لندن
قال رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إن من "المذهل" أنه لم يُبلَّغ، بصفته رئيسًا للوزراء، بفشل اللورد بيتر ماندلسون في اجتياز الفحوصات الأمنية الأولية، في قضية فجّرت موجة انتقادات سياسية واسعة ودعوات لاستقالته.
ويواجه ستارمر ضغوطًا متزايدة بعد الكشف عن أن مسؤولي التدقيق الأمني أوصوا بعدم تعيين ماندلسون سفيرًا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، إلا أن وزارة الخارجية نقضت التوصية، دون أن يتم إبلاغ رئيس الوزراء أو أي وزير بالقرار في حينه، بحسب ما أفادت به الحكومة.
وكان قد أُعلن عن تعيين ماندلسون في منصب سفير المملكة المتحدة لدى واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2024، قبل أن يتولى مهامه رسميًا في فبراير/شباط 2025، ليُقال لاحقًا بعد سبعة أشهر على خلفية علاقاته بالمجرم الجنسي المدان الراحل جيفري إبستين.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" The Guardian، فقد تم تعيين ماندلسون رغم فشله في الفحص الأمني الأولي، فيما أفادت مصادر لبي بي سي نيوز بأن جهاز التدقيق الأمني في المملكة المتحدة قدّم توصية صريحة بعدم الموافقة، مصنفة ضمن أدنى درجات التقييم.
ويُفهم أن جهاز التدقيق الأمني، الذي أجرى التقييم نيابة عن مكتب مجلس الوزراء، قدم تقريرًا يتضمن مخاطر وتوصية نهائية، صنفت وفق نظام من ثلاث فئات: "نعم"، و"نعم مع تحفظات"، و"لا"، وكانت التوصية في هذه الحالة "لا"، وفق المصادر.
وفي أول تعليق له من باريس، قال ستارمر: "من المذهل أنني لم أُبلغ بفشل بيتر ماندلسون في الفحص الأمني عند تعيينه"، مضيفًا: "لا يُغتفر عدم إبلاغي بهذا الأمر بينما كنت أؤكد للبرلمان الالتزام بالإجراءات القانونية الواجبة".
وأكد رئيس الوزراء أنه لم يُبلَّغ بهذه المعطيات لا هو ولا أي وزير آخر، واصفًا ذلك بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، ومشيرًا إلى أنه سيقدم بيانًا شاملًا إلى البرلمان يوم الاثنين لعرض جميع الحقائق بشفافية كاملة.
وأضاف: "لم يتم إبلاغ مكتب رئيس الوزراء بفشل التدقيق الأمني، وهذا أمر يثير غضبًا شديدًا"، في حين قال إنه ملتزم بتوضيح الصورة أمام البرلمان بشكل كامل.
في المقابل، دافع الوزير البارز دارين جونز عن رئيس الوزراء، مؤكدًا أنه لم يضلل البرلمان، وأنه لم يكن هناك التزام رسمي يفرض إبلاغ الوزراء بقرار التدقيق الأمني في حينه، مشيرًا إلى أن هذه القواعد تم تعديلها لاحقًا.
في المقابل، قالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش إن التفسير الحكومي "سخيف تمامًا"، معتبرة أن "كل الطرق تؤدي إلى الاستقالة"، ومؤكدة أن رئيس الوزراء "لا أمل له" في الاستمرار بسبب ما وصفته بـ"عدم الكفاءة".
ودعت بادينوش نواب حزب العمال إلى التحرك لإقالة ستارمر، قائلة إن "الأشخاص القادرين على ذلك هم نواب حزب العمال أنفسهم"، مشيرة إلى أنها لا تملك العدد الكافي لتمرير تصويت بحجب الثقة.
كما دعا زعيم الديمقراطيين الليبراليين السير إد ديفي إلى استقالة رئيس الوزراء، معتبرًا أن تفسيره "غير مقنع"، ومطالبًا بإجراء تحقيق برلماني رسمي، على غرار التحقيق في فضيحة "بارتي غيت".
وفي السياق نفسه، دعت ليزا سمارت، المتحدثة باسم الديمقراطيين الليبراليين، إلى فتح تحقيق من قبل لجنة الامتيازات البرلمانية، بينما طالبت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان باستدعاء مسؤولين كبار للإدلاء بشهاداتهم حول القضية.
ومن اسكتلندا، جدد زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس ساروار دعوته لاستقالة ستارمر، واصفًا قضية ماندلسون بأنها "القشة التي قصمت ظهر البعير"، فيما دعا الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب الخضر وحزب الإصلاح البريطاني أيضًا إلى تنحيه.
وفي تطور سياسي لافت، أُقيل السير أولي روبنز، رئيس جهاز في وزارة الخارجية، بشكل فعلي على خلفية تداعيات القضية، وسط استمرار الجدل حول آلية اتخاذ القرار وغياب الإبلاغ الرسمي بالتوصية الأمنية.