عرب لندن 

تشتد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، ملوحة باحتمالية استقالته وسط تصاعد تداعيات "فضيحة ماندلسون". 

الأزمة التي بدأت كخطأ إداري يتعلق بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن، تحولت إلى قضية ثقة حادة بعد الكشف عن وثائق تدحض ادعاءات ستارمر بجهله المسبق بالمخاطر الأمنية المحيطة بهذا التعيين، وهو ما سيضطره للدفاع عن موقفه أمام مجلس العموم اليوم.

وتكشف الحقائق أن ستارمر كان قد تلقى تنبيهاً مباشراً من سكرتير مجلس الوزراء آنذاك، اللورد سيمون كيس، في 11 نوفمبر 2024. 

وتضمنت المذكرة توصية بضرورة إجراء فحص أمني وطني شامل لماندلسون قبل المضي قدماً في التعيين، نظراً لكونه شخصية سياسية لا دبلوماسية. ورغم أن هذا التحذير سبق موعد التعيين بخمسة أسابيع كاملة، إلا أن ستارمر أصر على المضي في قراره بتاريخ 20 ديسمبر 2024، ما يضع روايته القائلة بعدم علمه بالوضع الأمني لماندلسون في موقف حرج أمام الرأي العام والبرلمان.

وتعمقت الأزمة حين تبين أن ماندلسون لم يجتز بالفعل التدقيق الأمني الصارم المطلوب لمثل هذه المناصب الحساسة، خاصة في ظل معرفة صلاته السابقة بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي. 

وتجاوز هذا الفشل الأمني من قبل السير أولي روبينز، وكيل وزارة الخارجية الدائم، الذي منح ماندلسون تصريحاً أمنياً منفرداً دون إخطار أي جهة، مما دفع ستارمر ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر لإقالة روبينز لاحقاً لتحمله مسؤولية هذا التجاوز.

هذه التطورات فجرت غضباً واسعاً في أروقة البرلمان، حيث أعربت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، إميلي ثورنبيري، عن شعور اللجنة بالخداع، مؤكدة أن المسؤولين تعمدوا استخدام لغة منمقة للتغطية على الحقيقة قبل افتضاح أمرها الأسبوع الماضي. 

وفي المقابل، لم توفر المعارضة جهداً في انتقاد ستارمر؛ إذ اعتبرت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، أن تصرفه يعكس افتقاراً للأمانة وكسلاً في اتخاذ القرارات، بينما اتهمه نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، بتضليل البرلمان، مشيراً إلى أنه من المستحيل أن ستارمر لم يلحظ "أضواء التحذير" الأمنية قبل التورط في هذا التعيين.

وبينما يحاول أعضاء الحكومة، مثل وزير شؤون اسكتلندا دوغلاس ألكسندر، الدفاع عن ستارمر والتركيز على إنجازاته في السياسة الخارجية كإبعاد بريطانيا عن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ولبنان، إلا أنهم يعترفون في الوقت ذاته بوجود تساؤلات مشروعة تتطلب إجابات حاسمة. 

ويأتي هذا الصراع في توقيت بالغ الحساسية، قبيل ثلاثة أسابيع من انتخابات محلية حاسمة يُخشى أن يتلقى فيها حزب العمال ضربة قوية، مما يضاعف من وطأة هذه الفضيحة على استقرار حكومة ستارمر ومستقبله السياسي.

السابق شرطة لندن تُفعّل صلاحيات استثنائية لملاحقة "وكلاء إيران" إثر محاولة إحراق كنيس يهودي
التالي توجيه تهم جنائية لثمانية نشطاء من مجموعة "استعادة السلطة" في لندن