عرب لندن 

كشف تقرير حديث صادر عن مفوضة الأطفال في إنجلترا، راشيل دي سوزا، عن وجود فوارق عرقية صارخة ومثيرة للقلق في ممارسات الشرطة، حيث أظهرت البيانات أن الأطفال السود في إنجلترا وويلز أكثر عرضة للتعرض لـ "التفتيش العاري" بثمانية أضعاف مقارنة بأقرانهم من البيض، وأكثر بخمسة أضعاف مقارنة بالأطفال الآسيويين.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” استند هذا التقرير إلى بيانات شاملة غطت 44 قوة شرطة خلال الفترة من يوليو 2023 إلى يونيو 2024، ووثقت 362 حالة تفتيش عاري لمن هم دون الثامنة عشرة، كانت حصة الأطفال البيض منها 50%، بينما بلغت حصة الأطفال السود 31%، والآسيويين 11%.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات جوهرية حول فعالية هذه الإجراءات، خاصة أن 30% من الأطفال الذين خضعوا للتفتيش كانوا قد تعرضوا لنفس التجربة مرة واحدة على الأقل في السابق، كما أن نسبة كبيرة من هذه العمليات لم تسفر عن أي إجراء قانوني لاحق.

ويزداد القلق عند النظر في كيفية استخدام القوة أثناء التفتيش؛ إذ تشير البيانات إلى أن الأطفال السود يواجهون احتمالية التعرض لاستخدام القوة ضدهم بخمسة أضعاف مقارنة بالبيض، مع العلم أن استخدام القوة -بما في ذلك الأصفاد والأسلحة الصاعقة- ظهر في حوالي 17% من إجمالي عمليات التفتيش المسجلة بين أبريل 2024 ومارس 2025، ومع ذلك، لم يترتب على 43% من هذه الحالات أي إجراء قانوني، مما يطعن في معايير الضرورة والتناسب التي يفترض أن تحكم عمل الشرطة.

ويربط التقرير هذه التجاوزات بما يسمى بظاهرة "تضخيم النضج" للأطفال السود، حيث يميل الضباط للتعامل معهم كأنهم أكبر سناً مما هم عليه، وهو ما يحرمهم من الحماية اللازمة.

وينعكس هذا التحيز في مبررات الشرطة؛ فبينما يميل الضباط لربط استخدام القوة ضد الأطفال البيض بحاجتهم لدعم الصحة النفسية، غالباً ما يتم تبرير نفس السلوك تجاه الأطفال السود بذريعة "الحجم أو الجنس أو البنية الجسدية".

وتأتي هذه النتائج لتذكّر بواقعة "الطفلة كيو" قبل أكثر من خمس سنوات، والتي كانت مثالاً صارخاً على الممارسات المهينة التي ما زالت تلقي بظلالها على علاقة الشرطة بالمجتمع.

وفي تعليقها على هذه النتائج، وصفت راشيل دي سوزا الوضع بأنه "حقيقة غير مريحة"، مؤكدة أن التحيز العرقي لا يزال يوجه هذه الممارسات رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية. 

ومن جانبها، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن نيتها إدخال ضمانات واسعة وإصلاحات لرفع معايير العمل الشرطي، بينما أكد أندي مارينر، نائب رئيس شرطة المجلس الوطني، على إدراك المؤسسة الأمنية بأن التفتيش العاري، رغم كونه أداة شرعية لمحاربة المخدرات والأسلحة، قد يؤدي استخدامه غير المبرر إلى تقويض الثقة المجتمعية، متعهداً بالعمل على تحديث السياسات وتعزيز الشفافية لتصحيح هذا المسار.

السابق اتهامات جنائية لـ4 ناشطين في "العمال" البريطاني بتهمة التلاعب الانتخابي
التالي لأول مرة.. السيارات الكهربائية أرخص من سيارات البنزين في بريطانيا