انخفض متوسط أسعار السيارات الكهربائية الجديدة في المملكة المتحدة إلى ما دون نظيراتها العاملة بالبنزين لأول مرة، في تطور يُعدّ نقطة تحول في مسار الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
وأفاد موقع “أوتوتريدر” Autotrader المتخصص في بيع السيارات بأن متوسط سعر السيارة الكهربائية التي تعمل بالبطارية بلغ 42,620 جنيهًا إسترلينيًا، مقارنة بـ43,405 جنيهًا إسترلينيًا لسيارات البنزين، ما يجعل السيارات الكهربائية أرخص بنحو 785 جنيهًا إسترلينيًا بعد الخصومات.
ويمثل ارتفاع التكلفة الأولية أحد أبرز العوائق التي كانت تحول دون إقبال المستهلكين على السيارات الكهربائية، رغم انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالسيارات التقليدية. إلا أن هذا الفارق بدأ يتقلص مع تزايد المنافسة وتراجع الأسعار.
وبحسب بيانات جمعية مصنّعي وتجار السيارات، شكّلت السيارات الكهربائية نحو 22% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في المملكة المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ما يعكس تنامي الطلب على هذا النوع من المركبات.
وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian ساهمت عدة عوامل في خفض الأسعار، من بينها الحوافز الحكومية التي تشمل خصومات تصل إلى 3750 جنيهًا إسترلينيًا على بعض الطرازات، إلى جانب الضغوط المفروضة على شركات التصنيع لتحقيق أهداف “المركبات عديمة الانبعاثات” (ZEV)، فضلًا عن دخول منافسين جدد، خاصة من الشركات الصينية، بأسعار أكثر تنافسية.
وأشارت بيانات السوق إلى أن المملكة المتحدة تقترب من مرحلة حاسمة في تقليل انبعاثات قطاع النقل، مع تلاقي انخفاض تكلفة الشراء وتكاليف التشغيل، ما يعزز جاذبية السيارات الكهربائية لدى المستهلكين.
وقالت بيكس كينيت، المسؤولة في “أوتوتريدر”، إن سوق السيارات الكهربائية يشهد منافسة متزايدة، دفعت الشركات إلى تقديم خصومات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة لتعزيز المبيعات وتحقيق الأهداف التنظيمية.
كما أسهمت التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود، في زيادة اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية كخيار أقل تكلفة على المدى الطويل، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الاستفسارات حولها في مختلف أنحاء أوروبا.
من جانبه، وصف مسؤول في قطاع السيارات الكهربائية هذا التحول بأنه “إنجاز تاريخي”، مشيرًا إلى أن السيارات الكهربائية لم تعد فقط أقل تكلفة في التشغيل، بل أصبحت أيضًا أرخص من حيث سعر الشراء، ما يزيل أحد أبرز العوائق أمام انتشارها.
ورغم ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه هذا التحول، أبرزها محدودية البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية في بعض المناطق، خصوصًا للأسر التي لا تمتلك مواقف خاصة، وتعتمد على شبكات الشحن العامة التي لم تكتمل بعد.