عرب لندن
في تحرك استباقي لمواجهة التبعات الاقتصادية والتشغيلية للحرب في الشرق الأوسط، كثفت شركات الطيران العاملة في المملكة المتحدة ضغوطها على الحكومة البريطانية وهيئة تنظيم الطيران، مطالبة بحزمة واسعة من التسهيلات التنظيمية والإعفاءات الضريبية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تأتي هذه المطالب التي كشفت عنها وثيقة مسربة أعدتها هيئة "Airlines UK" -نيابة عن ناقلين كبار مثل الخطوط الجوية البريطانية، وإيزي جيت، ورايان إير، وفيرجن، وتوي، وجيت 2- في ظل مخاوف متزايدة من احتمال نقص إمدادات وقود الطائرات وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل حاد في حال تواصل الصراع.
وتشمل قائمة المطالب إجراءات جوهرية قد تؤثر بشكل مباشر على حقوق الركاب والبيئة، حيث تسعى الشركات إلى تعديل القواعد بحيث تُصنف الاضطرابات الناتجة عن نقص الوقود ضمن بند "الظروف الاستثنائية"، وهو ما يعفيها قانوناً من دفع تعويضات للمسافرين تتجاوز استرداد قيمة التذاكر في حال الإلغاء أو التأخير.
وبالتوازي مع ذلك، طالبت الشركات بتعليق نظام تداول الانبعاثات، وتخفيف عبء "ضريبة الركاب الجوية" عبر خصومات أو إعفاءات مؤقتة، فضلاً عن طلبات فنية تتضمن السماح باستيراد وقود "Jet A" من الولايات المتحدة الذي لا تسمح به المعايير الأوروبية حالياً، وإلزام المصافي البريطانية بإعطاء أولوية لإنتاج وقود الطائرات على حساب مشتقات أخرى، مع التماس السماح بزيادة الرحلات الليلية وتعديل قواعد "الاستخدام أو الفقدان" الخاصة بخانات الإقلاع والهبوط لضمان عدم خسارة حقوق التشغيل في المطارات الكبرى.
وتتغذى هذه المطالب على تحذيرات دولية من أزمة طاقة تلوح في الأفق؛ إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن مخزون وقود الطائرات في أوروبا قد لا يكفي لأكثر من ستة أسابيع إذا لم تستقر إمدادات النفط من الشرق الأوسط، خاصة في ظل التهديدات التي قد تواجهها الملاحة في مضيق هرمز.
وفي خطوة تعكس جدية هذا التهديد، أعلنت شركة "لوفتهانزا" الألمانية مؤخراً إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر المقبل لتوفير الوقود، مشيرة إلى تضاعف أسعاره منذ بدء النزاع. وقد دعا ويلي والش، المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، السلطات إلى ضرورة وضع خطط طوارئ منسقة للتعامل مع أي عمليات تقنين محتملة للوقود.
وعلى الجانب الرسمي، تحاول الحكومة البريطانية احتواء القلق العام؛ حيث أكد متحدث حكومي أن شركات الطيران البريطانية لا تواجه حالياً نقصاً في إمدادات الوقود، وأن الحكومة تعمل بالتنسيق مع الموردين والشركاء الدوليين على خطط طوارئ لضمان استمرارية حركة النقل، مشدداً على أن الأولوية تظل لخفض التصعيد وفتح الممرات الملاحية.
من جهتها، حاولت "Airlines UK" طمأنة المسافرين بالتأكيد على أن العمليات تسير بشكل طبيعي، موضحة أن تواصلها المستمر مع وزارة النقل يهدف إلى تأمين المرونة الكافية لحماية كفاءة التشغيل والشبكات العالمية في حال تدهور الظروف الخارجية.