عرب لندن
شهدت مدينة "إبسوم" في مقاطعة "ساري" البريطانية ليلة الاثنين الماضي حالة من الفوضى العارمة، حيث تحولت احتجاجات غاضبة إلى أعمال شغب استهدفت داراً سكنية مخصصة للبالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بعد أن ظن المحتجون خطأً أنها فندق لإيواء المهاجرين.
وكشفت هذه الحادثة عن مدى خطورة المعلومات المضللة، إذ جاء هذا الهجوم في وقت أكدت فيه الشرطة مراراً عدم وجود أي أدلة على تورط مهاجرين أو طالبي لجوء في أي قضية مرتبطة بالمنطقة.
و تعود أصول هذه السردية إلى بلاغ قدمته امرأة بشأن تعرضها للاغتصاب قرب إحدى الكنائس في الساعات الأولى من يوم السبت 11 أبريل، عقب مغادرتها ملهى "لابيرينث إبسوم".
وعلى الرغم من أن الشرطة أوضحت أن التحقيقات لم تتوصل إلى أدلة تدعم وقوع الجريمة كما ورد في البلاغ، ولم تجد أي صلة لأي أجانب بالحادث، إلا أن حشوداً من المحتجين، وصل بعضهم على دراجات نارية، أقدموا على إغلاق وسط المدينة.
وتخللت هذه المظاهرات أعمال عنف شملت رشق ضباط الشرطة بالبيض وعلب البيرة، ومحاولة البعض تسلق عربة أمنية، مما دفع السلطات إلى اعتقال أربعة أشخاص على خلفية هذه الاضطرابات.
وقوبلت هذه التصرفات بإدانة رسمية وشعبية واسعة؛ حيث وصفت هيلين ماجواير، النائبة عن حزب الديمقراطيين الأحرار في "إبسوم وإيويل"، الحادثة بأنها ترويع للمقيمين، مشيرة إلى أنها انضمت في صباح اليوم التالي لمتطوعين محليين لتنظيف آثار التخريب وإظهار التماسك المجتمعي.
ومن جانبها، شددت ليزا تاونسند، مفوضة الشرطة والجريمة في "ساري"، على أن ما جرى لا يمت بصلة للاحتجاج السلمي المشروع، واصفة المشاهد التي استُهدفت فيها الشرطة بالمقذوفات بأنها "مخزية" بكل المقاييس.
وأوضحت تاونسند أن عدداً من المشاركين في الشغب وفدوا من خارج المنطقة لإثارة القلاقل، مؤكدة أن الشرطة ستتعامل بحزم مع هذا السلوك.
كما لفتت إلى أن التحقيقات كانت دقيقة ومكثفة طوال الأسبوع لاستجلاء الحقائق، وأن سبب عدم الإفصاح عن تفاصيل المشتبه بهم في البداية كان محدودية الأدلة، مشيرة إلى أن بعض الأطراف تصر على الترويج لسردية مغلوطة لا تتناسب مع الحقائق المثبتة، وهو ما يعقد مهمة السلطات في مواجهة سيل المعلومات المضللة التي لا تزال تنتشر عبر الإنترنت.