عرب لندن
انتهت المهلة المخصصة لمشروع قانون تقنين الموت الرحيم في إنجلترا وويلز، بعد نحو 17 شهرًا من تصويت مجلس العموم لصالحه، دون أن يتمكن من استكمال مراحله التشريعية داخل مجلس اللوردات.
وبحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC يهدف مشروع قانون رعاية البالغين المصابين بأمراض عضال (نهاية الحياة) إلى السماح للبالغين الذين يُتوقع وفاتهم خلال ستة أشهر بطلب المساعدة الطبية لإنهاء حياتهم، ضمن مجموعة من الضوابط والضمانات القانونية.
ورغم تقدمه في مجلس العموم في 20 يونيو من العام الماضي بأغلبية 23 صوتًا، ثم حصوله على دعم مبدئي إضافي في 29 نوفمبر 2024 بأغلبية 55 صوتًا، إلا أن مساره تعثر في مجلس اللوردات، حيث لم يتمكن من إتمام مراحله التشريعية، وسط تقديم أكثر من 1200 تعديل، وهو رقم غير مسبوق لمشروع قانون مقدم من نائب عادي.
وشهد يوم الجمعة الأخير مناقشات اليوم الرابع عشر والأخير من مرحلة اللجنة، التي خُصصت لمراجعة بنود التشريع بندًا بندًا، قبل أن يتوقف تقدمه فعليًا داخل المجلس.
وانتقدت النائبة العمالية كيم ليدبيتر، مقدمة المشروع في مجلس العموم، تعثر التشريع، معتبرة أن هناك "شعورًا حقيقيًا بالحزن والأسى" لعدم إقراره، مشيرة إلى أن "رغبة واضحة" لا تزال قائمة لإعادة طرحه في الدورة البرلمانية المقبلة، التي تبدأ في 13 مايو/أيار.
واتهمت ليدبيتر بعض أعضاء مجلس اللوردات باستخدام أساليب إجرائية لعرقلة المشروع، معتبرة أن ذلك "ليس ديمقراطية"، في حين أكد مؤيدو القانون امتلاكهم دعمًا برلمانيًا واسعًا قد يتيح إعادة تقديمه مجددًا، مع توقعات بوجود أكثر من 100 نائب داعم، وإمكانية توسيع هذا الدعم داخل مجلس العموم.
وفي المقابل، شدد معارضون على أن مشروع القانون يفتقر إلى ضمانات كافية لحماية الفئات الضعيفة، محذرين من ثغرات محتملة في آليات التطبيق. وقالت البارونة غراي-تومسون إن المشروع "فشل بسبب ثغرات كثيرة فيه"، مؤكدة أنه وصل إلى مجلس اللوردات مع ضرورة إجراء تحسينات جوهرية عليه.
كما أعربت البارونة كامبل من سوربيتون عن مخاوف تتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرة أن هذه المخاوف "حقيقية ومتكررة"، فيما دعت تعديلات طرحتها بارونة كوفي إلى توضيح آليات التطبيق وتعزيز الضمانات.
وشهدت المناقشات مواقف متباينة داخل مجلس اللوردات، حيث وصف بعض الأعضاء تعثر المشروع بأنه نتيجة "تعطيل إجرائي"، بينما رأى آخرون أنه يعكس قصورًا في التوافق التشريعي.
وأكد مؤيدو التشريع، من بينهم اللورد فالكونر، أن المشروع لم يفشل لأسباب جوهرية، بل بسبب خلافات إجرائية، مشيرين إلى إمكانية إعادة طرحه خلال الدورة المقبلة، أو استخدام آليات برلمانية تسمح بتمريره لاحقًا دون موافقة مجلس اللوردات في حال إقراره مجددًا من مجلس العموم.
ويُعد هذا القانون من أكثر مشاريع القوانين المثيرة للجدل في البرلمان البريطاني خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الانقسام بين مؤيديه ومعارضيه حول الضمانات الأخلاقية والقانونية المرتبطة به.