عرب لندن 

تستنفر الحكومة البريطانية جهودها لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الدائرة في منطقة الخليج، حيث كثفت إجراءاتها الطارئة لتأمين إمدادات الغذاء والوقود تحسباً لأي نقص محتمل قد يفرضه إغلاق مضيق هرمز؛ الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره 20% من نفط وغاز العالم، مما دفع أسعار الطاقة للصعود منذ بدء الصراع.

وفي هذا الإطار، يترأس رئيس الوزراء "سير كير ستارمر" اجتماعات دورية للجنة وزارية مخصصة لإدارة الأزمة، بالتوازي مع اجتماعات أسبوعية لمجموعة عمل يقودها السكرتير الرئيسي لرئيس الوزراء "دارين جونز".

وحسب ما ذكره شبكة بي بي سي “BBC” أكد "جونز" أن الحكومة تتبنى موقفاً دفاعياً بعيداً عن الصراع المباشر، مشدداً على ضرورة استمرار المواطنين في روتين حياتهم اليومي، لا سيما في تعبئة الوقود، ومطمئناً الرأي العام بأن إمدادات وقود الطائرات لا تزال تصل بانتظام.

ويأتي هذا التحرك في وقت خفّض فيه صندوق النقد الدولي توقعات نمو الاقتصاد البريطاني للعام الحالي إلى 0.8% بدلاً من 1.3%، محذراً من أن المملكة المتحدة قد تكون الأكثر تضرراً بين الاقتصادات المتقدمة من صدمة الطاقة العالمية.

ولضمان استقرار الإمدادات، ركزت الحكومة على تأمين احتياجات البلاد الحيوية من ثاني أكسيد الكربون، الضروري لقطاع حفظ الأغذية وعمليات الذبح، وذلك عبر تمويل إعادة تشغيل مصنع "إنسوس" للإيثانول الحيوي. 

وفي سياق متصل، حذر الاتحاد الوطني للمزارعين من ارتفاع متوقع في أسعار بعض السلع كالخيار والطماطم خلال الأسابيع الستة القادمة، مع احتمالية امتداد الزيادة لتشمل الحليب والمحاصيل الأخرى في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر، بينما تواصل المتاجر الكبرى تنسيقها الوثيق مع الحكومة لتجاوز سيناريوهات النقص المحتملة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يشتد التوتر مع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ممارسة ضغوط اقتصادية عبر استهداف عائدات النفط الإيرانية ورسوم عبور المضيق، وهو ما تصفه طهران بـ "القرصنة"، مؤكدة على لسان مفاوضيها أن إعادة فتح المضيق أمر "مستحيل" ما دامت الموانئ الإيرانية تحت الحصار، رغم مساعي التهدئة التي شهدت محادثات في إسلام آباد مؤخراً.

وفي الداخل البريطاني، لا تزال المعارضة تضغط على الحكومة، حيث طالبت "ليسا سمارت"، المتحدثة باسم الديمقراطيين الأحرار، بوضع ملف الأمن الغذائي على رأس الأجندة البرلمانية. ودعت سمارت إلى تقديم دعم مباشر للأسر التي تواجه تكاليف معيشية مرتفعة، مقترحةً خفض ضريبة الوقود بمقدار 10 بنسات وتخفيض تكاليف النقل العام لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الأحد: 26 أبريل / نيسان 2026
التالي رغم صفقة الـ 662 مليون إسترليني بين لندن وباريس: وصول مهاجرين إلى دوفر!