عرب لندن 

 وجه تحالف يضم قرابة 150 مؤسسة خيرية ومنظمة معنية بحقوق الأطفال رسالة احتجاجية شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر"، معربين عن استنكارهم القاطع للخطط الحكومية الجديدة التي تقودها وزيرة الداخلية "شبانة محمود" بشأن ملف الهجرة.   

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” شدد متحدث باسم الوزارة على أن الحكومة بصدد إصلاح ما وصفته بـستمراً على حقوق الطفل، محذرين من أنها ستخلف صدمات نفسية وأضراراً عاطفية دائمة للأطفال الذين يحتاجون إلى الاستقرار واليقين لضمان نموهم ورفاههم.

وتتركز الانتقادات بشكل رئيسي حول وثيقة المشاورات الحكومية التي تمنح الضوء الأخضر لمسؤولي الهجرة باستخدام القوة البدنية ضد الأطفال الذين يقاومون ترحيلهم، بما في ذلك السماح بحملهم وتقييدهم بالأصفاد إذا لزم الأمر.

وتصل صرامة هذه الإجراءات إلى حد اعتبار رفض الوالدين التخلي عن أيدي أطفالهم خلال عملية الترحيل "عدم امتثال"، وهو ما قوبل برفض حقوقي واسع واعتُبر وصف هذا الضرر بأنه "ضروري ومبرر" أمراً غير مقبول أخلاقياً.

وبالتوازي مع إجراءات الترحيل، تسعى الحكومة إلى تشديد قيود الاستقرار في المملكة المتحدة بشكل كبير؛ إذ يجري العمل على تمديد مسار الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات أو أكثر. 

وتتضاعف هذه العقوبات لتصل إلى فترات انتظار قد تمتد لعشرين أو ثلاثين عاماً بالنسبة للأجانب الذين دخلوا البلاد بطرق غير نظامية أو اعتمدوا على الأموال العامة، مما يضع مستقبل مئات الآلاف من الأطفال في حالة من الغموض لفترات طويلة.

وضمن هذا التوجه، أطلقت وزارة الداخلية برنامجاً تجريبياً يستهدف 150 عائلة تقيم في فنادق المهاجرين، تعرض فيه حوافز مالية تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني للعائلة الواحدة – بواقع 10 آلاف لكل فرد وبحد أقصى أربعة أفراد – مقابل المغادرة الطوعية للبلاد.

وتمنح الحكومة هذه العائلات مهلة لا تتعدى سبعة أيام للرد على العرض، مؤكدة أنها ستلجأ إلى الترحيل القسري في حال عدم القبول.

وقد عززت هذه التحذيرات دراسة صادرة عن "معهد أبحاث السياسات العامة" (IPPR)، والتي توقعت أن تؤدي تعديلات مسارات الاستقرار إلى إطالة أمد الفقر لما يقارب 90 ألف طفل بحلول عام 2029، مما يضع الحكومة أمام تحدي التوازن بين وعودها بضبط ملف الهجرة والتزاماتها الحقوقية تجاه الأطفال.

من جانبها، دافعت وزارة الداخلية عن هذه التوجهات، مشيرة إلى أن بريطانيا شهدت مستويات هجرة غير مسبوقة بين عامي 2021 و2024 لم تشهدها البلاد منذ أربعة عقود.

وشدد متحدث باسم الوزارة على أن الحكومة بصدد إصلاح ما وصفته بـ "نظام هجرة مكسور"، مؤكداً أنها لن تتراجع عن اتخاذ الإجراءات الضرورية لاستعادة النظام، بالتزامن مع التزامها بمعالجة قضايا فقر الأطفال وعدم المساواة التعليمية.

السابق بريطانيا تسجل ثالث أعلى معدل للعاطلين عن العمل والتعليم في أوروبا
التالي الملك تشارلز والملكة كاميلا يلتقيان بعائلة ترامب في البيت الأبيض