عرب لندن 

تلقى الشارع البريطاني صدمة مدوية بعد كشف بيانات حصرية لصحيفة "ديلي إكسبريس" عن انهيار هيكلي في نظام الهجرة، حيث أظهرت الأرقام أن الأغلبية الساحقة من المهاجرين الذين يعبرون القناة ينجحون في تجنب الترحيل بشكل دائم.

فمنذ عام 2018 وحتى مطلع 2025، وصل إلى السواحل البريطانية قرابة 96 ألف طالب لجوء من أربع دول رئيسية هي أفغانستان وإيران والعراق وإريتريا، إلا أن السلطات لم تتمكن من إعادة سوى 495 شخصاً فقط إلى تلك البلدان، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 0.5% من إجمالي الواصلين خلال سبع سنوات.

وحسب ما ذكرته صحيفة اكسبرس “Express” تبرز المفارقة الصارخة عند النظر في تفاصيل الوجهات التي نُفذت إليها عمليات الترحيل؛ إذ أظهرت سجلات وزارة الداخلية أن عدد المهاجرين الذين أُعيدوا إلى دول غربية مثل أيرلندا، البالغ عددهم 57 شخصاً، يتجاوز إجمالي المرحلين إلى دول تشهد نزاعات كبرى مثل سوريا أو أفغانستان التي لم يُرحل إليها سوى 16 شخصاً فقط رغم وصول أكثر من 27 ألف أفغاني. 

كما تساوت أرقام المرحلين إلى الولايات المتحدة مع دول مثل الصومال وتونس بواقع ثلاثة أشخاص لكل منها، مما يعكس صعوبة بالغة في تنفيذ قرارات الإبعاد نحو دول المنشأ الأصلية، وهو ما أرجعه خبراء في "مرصد الهجرة" بجامعة أكسفورد إلى تعقيدات إثبات المسارات الجغرافية للمهاجرين.

هذا الواقع الميداني فجر موجة من الانتقادات السياسية الحادة، حيث وصف وزير داخلية الظل كريس فيلب المنظومة بأنها "معطلة تماماً"، محذراً من أن اليقين بالبقاء في بريطانيا يحفز المزيد من التدفقات التي قد تضم عناصر إجرامية خطرة. 

وفي ذات السياق، اتهم ضياء يوسف من حزب "إصلاح بريطانيا" الحكومة بـ "تضليل الجمهور" عبر الادعاء بتحسن معدلات الترحيل، بينما تؤكد الأرقام تراجعاً حاداً في إبعاد المخالفين والمجرمين؛ فعمليات الترحيل إلى باكستان وبنغلاديش شهدت هبوطاً حاداً بنسبة تجاوزت 80% مقارنة بالعقد الماضي، مما جعل بريطانيا تعجز عن إنفاذ القوانين في مواجهة مواطني 122 دولة مختلفة.

ومن الناحية القانونية والهيكلية، يرى روب بيتس من مركز مراقبة الهجرة أن القوانين الحالية لحقوق الإنسان والاتفاقية الأوروبية (ECHR) جعلت من هؤلاء المهاجرين فئة "غير قابلة للترحيل"، حيث يستغل الواصلون فترات الانتظار الطويلة لتعزيز "روابطهم" في المملكة المتحدة عبر الزواج وتكوين أسر، مما يمنحهم حصانة قانونية ضد الإبعاد. 

هذا الشلل الإجرائي أدى بدوره إلى تضخم الأعباء المالية على دافعي الضرائب، حيث تضطر الحكومة حالياً لإعالة أكثر من 107 آلاف شخص، وتسكين قرابة 68 ألفاً منهم في مساكن منتشرة بكافة أنحاء البلاد، في وقت تصر فيه وزارة الداخلية على أنها بدأت بالفعل في تسريع وتيرة البت في الطلبات وزيادة معدلات الترحيل العامة بنسبة الثلث مقارنة بالسنوات السابقة.

التالي بعد تفشي فيروس هانتا على سفينة سياحية.. بريطانيا تعزل شخصين كانوا على متنها