لندن- عرب لندن
كشفت الحكومة البريطانية عن مقترحات جديدة لتشديد قواعد تمويل الأحزاب السياسية، تتضمن فرض سقف قدره 100 ألف جنيه إسترليني على التبرعات التي يقدمها الناخبون البريطانيون القادمون من الخارج خلال السنة الأولى من عودتهم إلى المملكة المتحدة، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير الأموال الأجنبية في الانتخابات.
وقالت الحكومة إن المقترحات تأتي استكمالًا لإجراءات سبق الإعلان عنها، تقضي بتحديد سقف سنوي مماثل لتبرعات المواطنين البريطانيين المقيمين في الخارج، على أن يُلزم العائدون بالإقامة داخل المملكة المتحدة لفترة زمنية قبل السماح لهم بتقديم تبرعات تتجاوز هذا الحد.
ومن المتوقع أن تؤثر الإجراءات الجديدة على عدد من كبار ممولي حزب الإصلاح البريطاني (Reform UK)، من بينهم رجل الأعمال البريطاني كريستوفر هاربورن، المقيم في تايلاند، الذي قدم العام الماضي تبرعًا بقيمة 9 ملايين جنيه إسترليني للحزب، وهو أكبر تبرع منفرد يقدمه شخص على قيد الحياة لحزب سياسي بريطاني، كما قدم نحو 12 مليون جنيه إسترليني خلال عام 2025، إضافة إلى 3 ملايين جنيه في يناير الماضي.
كما قد تشمل القيود المستثمر في العملات المشفرة بن ديلو، الذي تبرع بنحو 4 ملايين جنيه إسترليني للحزب بين يناير ومارس، وكان قد أعلن عزمه العودة من هونغ كونغ إلى بريطانيا لمواصلة دعمه المالي للحزب.
وبموجب المقترحات، سيخضع كل من هاربورن وديلو، وغيرهما من العائدين إلى المملكة المتحدة، لسقف التبرعات البالغ 100 ألف جنيه إسترليني خلال العام الأول من إقامتهم.
وتتضمن التعديلات أيضًا تشديد الرقابة على تبرعات الشركات، بحيث يجري تقييم أهليتها للتبرع استنادًا إلى أرباحها الصافية خلال السنوات الخمس السابقة، بدلاً من الإيرادات فقط، لضمان أن تكون الشركات ذات ارتباط حقيقي بالمملكة المتحدة.
كما ستُلزم القواعد الجديدة المرشحين للانتخابات بالإفصاح عن أي تبرعات تتجاوز 2230 جنيهًا إسترلينيًا تلقوها قبل اعتماد ترشحهم رسميًا، مع إثبات أن مصادر تلك الأموال مشروعة.
ومن المقرر إدراج هذه المقترحات ضمن تعديلات على مشروع قانون تمثيل الشعب، الذي سيعود إلى مجلس العموم لمزيد من المناقشات في 14 يوليو.
وقال وزير المجتمعات البريطاني ستيف ريد إن «الديمقراطية البريطانية ليست للبيع»، مؤكدًا أن الإجراءات الجديدة ستغلق الباب أمام التمويل المشبوه، وتمنع الأموال الأجنبية من التأثير في الانتخابات، وتعزز نزاهة العملية الديمقراطية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استجابة الحكومة لمراجعة مستقلة لتمويل الحياة السياسية، أُعدت بعد تصاعد المخاوف من محاولات دول أجنبية التدخل في الديمقراطية البريطانية.
في المقابل، انتقد حزب الإصلاح البريطاني المقترحات، واتهم المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية ضياء يوسف حكومة حزب العمال بالسعي إلى «خنق مصادر التمويل القانونية لمنافسها الرئيسي.