لندن- عرب لندن 

وافقت جامعة إكستر البريطانية على خطط لإقامة «شراكة رسمية» مع السعودية لتدريب كبار الضباط العسكريين ومسؤولين حكوميين، في خطوة أثارت انتقادات بسبب سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان.

وبموجب الاتفاق، سيقدم أكاديميون من الجامعة برنامج ماجستير في «الأمن والاستراتيجية التطبيقية» (MStrat) لمجموعة من الدارسين في الجامعة الوطنية للدفاع في العاصمة الرياض.

ويشكل البرنامج المكون الأكاديمي من برنامج الجامعة الوطنية للدفاع الخاص بـ«الاستراتيجية العالمية والقيادة الاستراتيجية»، على أن يبدأ خلال العام الأكاديمي 2026-2027، ويستفيد منه نحو 20 شخصاً سنوياً لمدة ثلاث سنوات.

وكانت الجامعة الوطنية للدفاع تُعرف حتى قبل عامين باسم «كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة السعودية».

ومن المتوقع أن تدر الشراكة ملايين الجنيهات على جامعة إكستر، المصنفة ضمن جامعات مجموعة راسل البريطانية، في وقت تواجه فيه الجامعة ضغوطاً وانتقادات بسبب خططها لإلغاء نحو 150 وظيفة، معظمها في تخصصات العلوم الإنسانية والفنون والعلوم الاجتماعية التي تشتهر بها.

واتهم فرع اتحاد الجامعات والكليات البريطاني (UCU) في إكستر إدارة الجامعة بـ«ملاحقة الأموال القذرة».

وقال متحدث باسم الاتحاد: «نشعر بالصدمة، لكننا لسنا متفاجئين من أن إدارة إكستر تهتم ببيع التدريب العسكري للأنظمة الاستبدادية أكثر من اهتمامها بالدفاع عن تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية ذات المستوى العالمي».

وكشفت وثائق اطلعت عليها صحيفة «الغارديان» أن الاتفاق أقره مجلس الجامعة في فبراير الماضي، ثم صادق عليه مجلس الشيوخ الأكاديمي في مارس. ووصفت محاضر اجتماع المجلس الشراكة مع الجامعة الوطنية للدفاع بأنها «سرية للغاية وسرية لأغراض تجارية».

وتقول الجامعة في موادها التسويقية إن برنامج الماجستير يجمع بين «العمق الأكاديمي والتطبيق العملي»، ويستهدف العاملين في القوات المسلحة والحكومة والمنظمات الدولية، ويوفر بيئة أكاديمية مرنة ومتخصصة لتطوير الخبرات في مجال الاستراتيجية.

وتبيع جامعات بريطانية برامج استشارية وتدريبية لحكومات أجنبية عبر عقود قد تصل قيمتها إلى ملايين الجنيهات، إلا أن هذه الشراكات تخضع عادةً لمراجعة داخلية لتقييم المخاطر القانونية والأخلاقية والأمنية المرتبطة بها.

وتأتي خطوة إكستر بعد جدل مماثل في جامعة كامبريدج، حيث طرحت كلية «جج» لإدارة الأعمال في وقت سابق من العام مقترحات لتقديم برامج في «تطوير القيادة» و«إدارة الابتكار» لوزارة الدفاع السعودية، وهو ما أثار اعتراضات من أكاديميين كبار اعتبروا التعاون «مروعاً» ويتعارض مع التزامات الجامعة بحرية التعبير.

وفي الشهر الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية تشكيل «تحالف جامعات الدفاع»، بمشاركة 35 جامعة من بينها إكستر، بهدف تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والقوات المسلحة، ضمن استثمار حكومي بقيمة 182 مليون جنيه إسترليني لدعم أبحاث الدفاع وتطوير المهارات الاستراتيجية.

وقالت جامعة إكستر إن برنامج الماجستير في الأمن والاستراتيجية التطبيقية يُدرّس في الجامعة منذ عام 2012 عبر معهدها للاستراتيجية والأمن، مشيرة إلى أن من بين طلابه عسكريين بريطانيين في الخدمة تدعم وزارة الدفاع دراستهم، إلى جانب باحثين ضمن برنامج «تشيفنينغ» المدعوم من وزارة الخارجية البريطانية.

وأضاف متحدث باسم الجامعة أن إكستر «تجري مباحثات» لتقديم البرنامج القائم بالفعل لمجموعة من الدارسين في الجامعة الوطنية للدفاع بالرياض، مشيراً إلى أن التعليم العسكري المهني يشكل جزءاً من العلاقة الدفاعية البريطانية مع السعودية منذ سنوات، بما في ذلك عبر مؤسسات حكومية بريطانية.

وأكدت الجامعة أن الشراكات من هذا النوع تخضع لتقييم أكاديمي وأخلاقي ضمن إجراءات منفصلة عن عملية التخطيط المالي.

ورد اتحاد الجامعات والكليات بالقول إن الجامعة، بدلاً من «ملاحقة الأموال القذرة»، ينبغي أن تركز على حماية حرية التعبير، والدفاع عن حقوق الإنسان، وضمان توفير مجموعة واسعة من التخصصات المتميزة وتجربة تعليمية عالية الجودة للطلاب.

 

التالي للطلاب الباحثين عن التوفير.. شيفيلد تدخل قائمة أرخص المدن الجامعية في بريطانيا