لندن- عرب لندن 

تواجه المملكة المتحدة واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ اتحادها، مع استعداد قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية لعقد قمة غير مسبوقة في كارديف، الاثنين، لبحث تحرك مشترك يطالب بحق شعوبهم في تقرير مصيرها وإجراء استفتاءات على الاستقلال.

وبحسب ما أوردته صحيفة التلغراف، من المنتظر أن يوقع القادة الثلاثة إعلاناً مشتركاً بشأن حق تقرير المصير، في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة الدستورية مع حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام. 

وتكتسب القمة أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تقود فيه أحزاب مؤيدة للاستقلال حكومات الدول الثلاث لأول مرة، مع وجود جون سويني على رأس الحكومة الاسكتلندية، ورون أب يورويرث رئيساً لحكومة ويلز، وميشيل أونيل رئيسة لحكومة أيرلندا الشمالية.

كما يُتوقع أن تشارك ماري لو ماكدونالد، رئيسة حزب شين فين، في القمة، في ظل تصاعد النقاش حول مستقبل أيرلندا الشمالية وإمكان إجراء استفتاء على الوحدة الأيرلندية.

أربعة ملفات على الطاولة

ومن المنتظر أن يركز التعاون بين الأطراف الثلاثة على أربعة ملفات رئيسية: الاقتصاد والطاقة والتعاون الأوروبي والدولي، إضافة إلى حق تقرير المصير.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الأطراف الثلاثة ستبحث أيضاً تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في ظل التوجهات المؤيدة لأوروبا لدى القوى القومية في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية. 

وفي ويلز، حقق حزب بلايد كيمرو المؤيد للاستقلال اختراقاً تاريخياً في انتخابات مايو/أيار، وأصبح أكبر حزب في البرلمان الويلزي، ليتولى زعيمه رون أب يورويرث رئاسة الحكومة. وتشير مواقفه الأخيرة إلى رغبة واضحة في انتزاع مزيد من الصلاحيات من وستمنستر، خصوصاً في مجالي الشرطة والعدالة. 

وكان أب يورويرث قد دعا في يونيو/حزيران إلى أن تعمل برلمانات الدول الثلاث معاً في مواجهة لندن، مؤكداً أن لديها مطالب مشتركة تتعلق بـالمساواة في المعاملة والصلاحيات. 

ضغط متزايد على بيرنهام

وتأتي القمة في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني ضغوطاً متزايدة بشأن مستقبل الاتحاد.

وكان بيرنهام قد أكد أنه لا يريد الانشغال حالياً بالنقاشات الدستورية والاستفتاءات، مفضلاً التركيز على النمو الاقتصادي وأزمة تكاليف المعيشة، فيما لا يزال موقف حكومته الرسمي معارضاً للاستقلال الاسكتلندي وإجراء استفتاء جديد عليه. 

لكن بيرنهام أبدى في الوقت نفسه استعداداً للنظر في مزيد من نقل الصلاحيات إلى الحكومات المحلية، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين وستمنستر وإدنبرة وكارديف وبلفاست.

وتزامن ذلك مع تصاعد الدعوات الويلزية للحصول على صلاحيات أوسع؛ إذ يطالب أب يورويرث، من بين أمور أخرى، بمساواة ويلز مع اسكتلندا في الصلاحيات، ونقل مسؤوليات الشرطة والعدالة إليها، وإصلاح آلية تمويلها. 

ترامب يدخل على خط الوحدة الأيرلندية

وتأتي القمة بعد أيام من تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف الوحدة الأيرلندية، خلال زيارته إلى دبلن، حيث أعرب عن تأييده لفكرة أيرلندا موحدة، معتبراً أن تحقق ذلك سيكون أمراً إيجابياً.

ويرى مؤيدو التحرك القومي أن اجتماع قادة الدول الثلاث يمثل مؤشراً على تحول جذري في العلاقة مع وستمنستر، خصوصاً أن التعاون لم يعد يقتصر على المطالبة بمزيد من اللامركزية، بل يتجه إلى تثبيت حق تقرير المصير كقضية مشتركة. 

وفي المقابل، لا يعني الاجتماع أن انفصال اسكتلندا أو ويلز أو أيرلندا الشمالية أصبح وشيكاً؛ إذ لا تزال هناك عقبات سياسية وقانونية كبيرة أمام إجراء أي استفتاء، كما أن الرأي العام لا يمنح الاستقلال دعماً كافياً في جميع الدول الثلاث.

لكن أهمية التطور تكمن في أن قادة الحكومات المحلية أصبحوا ينسقون موقفهم تجاه وستمنستر بصورة أكثر وضوحاً، في وقت يرى فيه بعض القوميين أن نموذج الاتحاد الحالي بات بحاجة إلى إعادة صياغة عميقة.

 

التالي فاراج يحتفي بـ72 مليون جنيه.. تبرعات قياسية من مليارديري العملات المشفرة تثير الغضب