لندن - عرب لندن
أظهرت بيانات جديدة انخفاض شعور البريطانيين بالأمان الوظيفي إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف، حيث يواصل المستهلكون تقليص الإنفاق على المشتريات الكبيرة وسط توقعات متجددة بارتفاع تكاليف الاقتراض.
وكشف أحدث مؤشر لثقة المستهلك في المملكة المتحدة، الصادر عن مؤسسة "إس آند بي جلوبال"، أن العاملين في جميع القطاعات، باستثناء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، شعروا بقلق أكبر بشأن وظائفهم خلال الشهر الماضي.
وأظهر المؤشر أن مستوى انعدام الأمان الوظيفي كان الأشد منذ فبراير 2023.
وأشار الاستطلاع إلى أن العاملين في قطاع التجزئة أبدوا أكبر قدر من القلق في سبتمبر، وذلك في ظل ضغوط واسعة النطاق يواجهها تجار التجزئة نتيجة ارتفاع تكاليف العمالة، وضعف إنفاق المستهلكين، واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب التي تشمل إيران.
وتراجع المؤشر العام لثقة المستهلك - الذي يتابعه الاقتصاديون عن كثب - إلى 42.7 نقطة في سبتمبر، انخفاضاً من 42.9 نقطة في أغسطس.
وتشير أي قراءة دون مستوى 50.0 نقطة إلى أن المعنويات لا تزال سلبية بشكل عام، وقد ذكرت "إس آند بي جلوبال" أن القراءة الأخيرة تعكس ضغوطاً ملحوظة على الثقة المالية لدى الأسر في المملكة المتحدة.
وأظهر الاستطلاع الأخير -الذي شمل عينة من 1500 أسرة بريطانية- أن الأفراد واصلوا تقليص إنفاقهم الشهر الماضي مع تراجع مؤشر الثقة إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر.
وظل المستهلكون مترددين في الإقدام على شراء سلع باهظة الثمن مثل السيارات والعطلات والأجهزة المنزلية، مما يعكس انخفاضاً في مستوى الثقة.
وخلال شهر سبتمبر، واصلت الأسر استنزاف مدخراتها بوتيرة متسارعة، وهو ما ارتبط بمخاوف بشأن الأمان الوظيفي ومستويات الدخل، فضلاً عن تزايد الاعتماد على الائتمان.
وفي الوقت نفسه، تزايدت التوقعات بين البريطانيين بارتفاع تكاليف الاقتراض.
فقد ذكر نحو 53% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يتوقعون الآن أن يقوم بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة، مقارنة بـ 12% فقط توقعوا خفضها.
وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، لكنه أشار إلى تزايد المبررات لرفعها مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للحرب التي تشمل إيران.
وقالت مريم بالوش، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس": "تُظهر بيانات شهر سبتمبر حالة من التشاؤم تسود بين الأسر في المملكة المتحدة؛ إذ تلاشت مشاعر التفاؤل التي رافقت تشكيل الحكومة الجديدة تحت وطأة المخاوف المتجددة بشأن أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة وآفاق التوظيف".
وأضافت: "لقد ارتفعت مستويات القلق بشأن الأمان الوظيفي إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مما يسلط الضوء على فجوة متزايدة بين النمو الاقتصادي المتصاعد وبين التصورات السائدة حول استقرار الوظائف".
وتابعت قائلة: "وفي الوقت نفسه، ترسخت التوقعات بأن أسعار الفائدة ستبدأ في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، مما زاد من المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للأسر".