لندن- عرب لندن
فتحت شركة "سيركو"المتعاقدة مع وزارة الداخلية البريطانية تحقيقاً، بعد أن نشر ناشطون يصفون أنفسهم بأنهم "قوميون إنجليز"مقطع فيديو يظهر دخولهم إلى منزل يؤوي طالبي لجوء في مقاطعة ليسيسترشير، بعد انتحال صفة عمال مكلفين بفحص العقار وإجراء إصلاحات فيه.
وأظهر الفيديو، الذي نشرته قناة «Truthhurts101UK» على منصة "يوتيوب"وحساب مرتبط بها على "إكس"، ثلاثة رجال يدخلون المنزل عبر باب خلفي غير مقفل، ويتجولون في غرفه ومطبخه، ويفحصون محتويات الثلاجة، قبل البحث بين رسائل قرب المدخل وصناديق ملقاة في الحديقة، مدعين أنهم يبحثون عن "أوراق ووثائق".
وحصد المقطع أكثر من 300 ألف مشاهدة على "إكس"، وفقاً لصحيفة "الغارديان" البريطانية التي نشرت تفاصيل الواقعة الأربعاء.
وخلال وجودهم داخل المنزل، التقى الرجال بثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم من طالبي اللجوء المقيمين فيه، وأخبروهم أنهم متعاقدون أُرسلوا لتقييم العقار تمهيداً لإجراء إصلاحات. كما سألوا أحد السكان عما إذا كانت شركة «سيركو» تدير السكن، فأكد ذلك، قبل أن يستفسروا منه عن امتلاكه أوراقاً أو وثائق، وهو ما نفاه.
وعندما طلب أحد السكان من الرجل الذي يصور المقطع إبراز هويته، أظهر الأخير لفترة وجيزة بطاقة معلقة حول عنقه، لكن لم يتضح ما المعلومات التي كانت تتضمنها.
ولفتت الصحيفة إلى أن المصور ذكر اسم الشارع والقرية التي يقع فيها المنزل، كما أظهر واجهته والمناطق المحيطة به، ما يجعل تحديد موقعه أمراً سهلاً ويثير مخاوف بشأن خصوصية المقيمين فيه وسلامتهم.
وقال متحدث باسم "سيركو"إن الشركة على علم بالمقطع، وإنها "تتعامل مع مثل هذه المسائل بمنتهى الجدية وتحقق في الواقعة".
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن سلامة الأشخاص المقيمين في مساكن اللجوء والعاملين فيها والمجتمعات المحلية تمثل أولوية للحكومة، مضيفة أنها تتعاون على نطاق واسع مع الشركات المتعاقدة والسلطات المحلية والشرطة، وتتوقع التعامل بجدية مع أي حالات يُشتبه في كونها جرائم.
في المقابل، دافع متحدث باسم حساب «TH101UK» عن التصوير، ووصف طالبي اللجوء بأنهم "قنابل موقوتة"، منتقداً تدقيق "الغارديان" في ما وصفه بـ"الصحافة المستقلة".
تصاعد استهداف مساكن طالبي اللجوء
وبحسب "الغارديان"، تزايد نشاط أشخاص يعرّفون أنفسهم بأنهم مدققون مستقلون، إلى جانب ناشطين من اليمين المتطرف حاولوا دخول فنادق ومساكن تؤوي طالبي اللجوء، أحياناً بذريعة إجراء عمليات تفتيش.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هؤلاء يستندون، عند مواجهتهم، إلى تفسيرات مزعومة لمبادئ "القانون العام"، التي يروّج لها أفراد من اليمين المتطرف باعتبارها مبرراً لتجاوز القوانين المعمول بها.
ومع اتجاه الحكومة البريطانية إلى تقليص الاعتماد على الفنادق لإيواء طالبي اللجوء والتوسع في استخدام المنازل المشتركة، أصبحت هذه العقارات هدفاً جديداً لبعض الناشطين، الذين يحصل بعضهم على عناوينها من وثائق متاحة للجمهور ويتبادلون المعلومات بشأنها في مجموعات إلكترونية.
وأضافت الصحيفة أن الحساب نفسه نشر قبل أشهر مقطعاً يوثق دخول ناشطين إلى عقار آخر يؤوي طالبي لجوء في مقاطعة نورفولك. وبعد أن لفتت «الغارديان» انتباه «يوتيوب» إلى الفيديو، أكدت المنصة أنه يخالف سياساتها وحذفته.
وقالت"يوتيوب"إن سياساتها تحظر المضايقة والتنمر الإلكتروني، بما في ذلك نشر محتوى يكشف معلومات شخصية تتيح تحديد هوية الأفراد.
من جهتها، وصفت لويز كالفِي، المديرة التنفيذية لمنظمة «Asylum Matters» المعنية بقضايا طالبي اللجوء، الواقعة بأنها «اقتحام متعمد لمنزل شخص بغرض حصد المشاهدات والاهتمام»، محذرة من أن اقتحام المنازل وتصوير المساحات الخاصة يمثلان تهديداً للسكان.
ودعت كالفِي الحكومة إلى تعزيز الحماية المقدمة للمقيمين في مساكن اللجوء، وإزالة تفاصيل مواقع السكن المشترك من المصادر العامة، وتوفير الدعم للأشخاص الذين يتعرضون للجرائم، وضمان استجابة أسرع من الشرطة للبلاغات.