لندن – عرب لندن
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، نشر مقاتلات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي لتنفيذ مهام دفاعية فوق السعودية، في تصعيد جديد للدعم العسكري البريطاني للرياض، وسط تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقالت الوزارة إن المقاتلات ستنفذ عمليات دفاع جوي تهدف إلى حماية المدن السعودية والمدنيين والبنية التحتية الوطنية الحيوية من الهجمات الجوية، مؤكدة أن الطائرات لن تنفذ ضربات هجومية ضد الحوثيين.
وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، ستنطلق المقاتلات المتمركزة في قطر لتنفيذ طلعات فوق الأجواء السعودية، مع إمكانية اعتراض الصواريخ والمسيّرات الحوثية التي تعبر الحدود باتجاه المملكة. ونقلت الصحيفة عن مصدر دفاعي قوله إن الطائرات البريطانية ستسعى إلى إسقاط أي مقذوفات جوية معادية تتجه نحو السعودية.
وتتجاوز الخطوة الدعم اللوجستي الذي قدمته لندن سابقاً، إذ ستشارك أطقم بريطانية مباشرة في طلعات دفاعية لحماية المجال الجوي السعودي، بدلاً من الاقتصار على مساعدة الطائرات السعودية في مواصلة عملياتها.
طائرة نقل عسكري ومستشارون بريطانيون
وإلى جانب المقاتلات، ستوفر بريطانيا طائرة نقل عسكري من طراز «أطلس A400M» للمساعدة في نقل المعدات الدفاعية داخل السعودية، كما سترسل مستشارين عسكريين لدعم الضباط السعوديين. وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توسيع مساهمتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الحوثية.
كما أعلنت لندن تمديد مهمة طائرة «فوياجر» التابعة لسلاح الجو الملكي، والمخصصة للتزود بالوقود جواً، لمدة 90 يوماً إضافياً، لدعم العمليات الجوية الدفاعية السعودية. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أيلول/سبتمبر الماضي توفير هذه الطائرة في إطار حزمة دعم عسكري للرياض.
ويشمل الدعم البريطاني القائم أيضاً معدات للدفاع الجوي وأفراداً عسكريين للمساعدة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
هجوم مطار الرياض وراء التصعيد
ويأتي القرار عقب هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 تشرين الأول/أكتوبر، وأسفر، وفقاً لما أوردته «التايمز»، عن مقتل 13 مدنياً، في واحدة من أكثر الهجمات دموية داخل السعودية منذ تصاعد المواجهات الأخيرة.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، واستهداف المطار في الرياض تحديداً، يعكسان تصعيداً خطيراً، معلناً الموافقة على تقديم دعم عسكري إضافي لحماية الأجواء السعودية من الصواريخ والمسيّرات.
وأضافت وزارة الدفاع أن تصاعد العنف في الخليج قد ينعكس على بريطانيا من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة واضطراب إمدادات الطاقة وزيادة الأعباء على الشركات، فضلاً عن تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
توسّع الدور البريطاني في الصراع
وتعكس الخطوة توسعاً في الدور العسكري البريطاني في المواجهة المرتبطة باليمن، إذ انتقلت لندن من تقديم معدات دفاعية ودعم للتزود بالوقود جواً إلى نشر مقاتلات لتنفيذ عمليات اعتراض بنفسها.
وتقول الحكومة البريطانية إن المهمة الجديدة دفاعية وتهدف إلى حماية المدن والمنشآت الحيوية، كما تربط دعمها للسعودية بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.