لندن – عرب لندن
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"عن تصوير سري لمحامٍ في مدينة برادفورد، يُدعى محمد إلياس يوسف، وهو يعرض مساعدة صاحب متجر على التهرب من غرامة بقيمة 45 ألف جنيه إسترليني، فُرضت بسبب تشغيل عامل لا يملك حق العمل في بريطانيا، مقابل أتعاب تبلغ 10% من قيمة الغرامة.
وأظهر التسجيل، الذي أُنجز خلال تحقيق استقصائي، أن يوسف اقترح على صحفي متخفٍّ، انتحل شخصية صاحب متجر صغير، نقل مسؤولية الغرامة إلى شخص يقيم خارج بريطانيا، عبر تسجيل اسمه بوصفه مالكاً للنشاط التجاري، بما يحجب هوية المالك الحقيقي.
وسأل المحامي الصحفي عما إذا كان يعرف شخصاً عاد إلى العراق أو إيران ويمكن استخدام اسمه، موضحاً أن الغرامة ستُسجّل باسم ذلك الشخص، رغم وجوده خارج البلاد.
ووفقاً للتحقيق، طلب يوسف 4500 جنيه إسترليني مقابل خدماته، واشترط الحصول على المبلغ مقدماً. وأبدى، بحسب التسجيل، استعداداً للبحث عن طريقة لتجاوز الغرامة بعدما أخبره الصحفي بأن أشخاصاً آخرين سُجّلت أسماؤهم على عقد إيجار المتجر وفواتير الخدمات لإخفاء هوية مالكيه الفعليين.
ونفى يوسف تقديم مثل هذه النصائح لأي شخص، أو إعطاء وزارة الداخلية معلومات كاذبة. كما قال إنه لم يكلّف بإنتاج مقاطع الفيديو التي روّجت لخدماته على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يدفع مقابلها أو يوافق على نشرها.
وجاء التحقيق في إطار تحقيق أوسع أجرته «بي بي سي» بشأن العمل غير القانوني والأنشطة الإجرامية المرتبطة ببعض المتاجر في الشوارع التجارية البريطانية، بما فيها المتاجر الصغيرة ومحال الحلاقة.
150 مليون جنيه من الغرامات غير المحصّلة
وبحسب بيانات وزارة الداخلية البريطانية التي حصلت عليها «بي بي سي»، تتجاوز قيمة الغرامات المفروضة على أصحاب العمل بسبب تشغيل عمال لا يملكون حق العمل في البلاد، والتي لم تتمكن الحكومة من تحصيلها، 150 مليون جنيه إسترليني.
وأعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود، عقب التحقيق، مراجعة آليات فرض هذه الغرامات وتحصيلها، مشيدة بدور «بي بي سي» في كشف من يقوضون القواعد المعمول بها.
وتُظهر بيانات الوزارة أن السلطات فرضت 5755 غرامة بسبب التشغيل غير القانوني بين عامي 2021 و2025، بقيمة إجمالية بلغت 215 مليون جنيه إسترليني، لكنها لم تحصل سوى 60.5 مليون جنيه منها.
ورفعت الحكومة البريطانية عام 2024 الحد الأقصى للغرامة المفروضة على أصحاب العمل الذين يشغّلون عن علم عمالاً لا يملكون حق العمل في البلاد من 15 ألف جنيه إلى 60 ألف جنيه إسترليني.
وأوضحت وزارة الداخلية أن الفارق بين قيمة الغرامات والمبالغ المحصّلة يعود جزئياً إلى أن بعض الغرامات لا تُسدّد خلال الفترة نفسها التي فُرضت فيها، فضلاً عن الطعون والتخفيضات المتاحة عند السداد المبكر.