لندن – عرب لندن
أعادت التغييرات الجديدة التي أعلنتها وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بشأن شروط الحصول على الإقامة الدائمة فتح باب التساؤلات حول مصير اللاجئين الموجودين في المملكة المتحدة، ودفعَت متابعين ومحامين مختصين في شؤون الهجرة إلى العودة إلى نص برلماني حكومي صدر في يونيو/حزيران الماضي، بحثاً عن توضيح بشأن ما إذا كانت القواعد الجديدة ستطال أشخاصاً سبق أن حصلوا على الحماية وفق النظام القديم.
ويتعلق الأمر برد قدمه النائب العمالي أليكس نوريس، في 23 يونيو/حزيران 2026، بشأن وضع اللاجئين الذين تقدموا بطلبات لجوء في موعد أقصاه الأول من مارس/آذار 2026، وحصلوا على تصريح إقامة لمدة خمس سنوات.
وأكد الرد، نقلاً عن المذكرة التفسيرية لتعديلات قواعد الهجرة الصادرة في مارس/آذار، أن هؤلاء سيظلون مؤهلين للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استكمال خمس سنوات، بموجب الملحق الخاص بالإقامة الدائمة للحاصلين على الحماية (Appendix Settlement Protection).
وكانت وزارة الداخلية قد عدّلت قواعد الهجرة في الخامس من مارس/آذار 2026، لتقليص مدة تصاريح الإقامة الممنوحة للاجئين والحاصلين على الحماية الإنسانية من خمس سنوات إلى 30 شهراً، بالنسبة إلى البالغين والأطفال المرافقين الذين تقدموا بطلبات لجوء اعتباراً من الثاني من مارس/آذار.
لكن رد يونيو/حزيران لم يحسم آنذاك مصير هذه الفئات في ظل نظام الإقامة الدائمة المكتسبة، إذ أوضح أن الحكومة كانت لا تزال تراجع نتائج المشاورات بشأن الإصلاحات المقترحة، وأن النموذج النهائي سيُعلن بعد الانتهاء من تحليل الردود.
ماذا تغير في إعلان شبانة محمود الجديد؟
في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلنت محمود الصيغة النهائية لإصلاحات الإقامة الدائمة، متضمنة تغييرات واسعة في المسارات المخصصة للاجئين.
وبموجب القواعد الجديدة، سيصبح اللاجئون الذين يصلون إلى بريطانيا عبر مسارات آمنة وقانونية معتمدة مؤهلين للتقدم للإقامة الدائمة بعد خمس سنوات، بينما سترتفع المدة إلى 20 عاماً بالنسبة إلى اللاجئين الذين لم يصلوا عبر هذه المسارات.
كما ستُضاف عشر سنوات أخرى إلى مدة الانتظار بالنسبة إلى من دخلوا البلاد بطرق غير قانونية، بما في ذلك عبور القوارب الصغيرة، لتصل المدة المحتملة إلى 30 عاماً. وفي المقابل، يمكن للاجئين الذين يلتحقون بالعمل أو التعليم تقليص مدة الانتظار عشر سنوات.
وأكدت محمود أن توفير الحماية سيستمر ما دام اللاجئ يواجه خطراً حقيقياً في بلده، بصرف النظر عن المدة التي سيحتاج إليها للحصول على الإقامة الدائمة.
السؤال الذي ينتظر إجابة قانونية
وتتمحور التساؤلات التي أعادت إحياء النص البرلماني حول ما إذا كان التأكيد الحكومي الصادر في يونيو/حزيران، بشأن احتفاظ فئات معينة بمسار السنوات الخمس، سيظل سارياً بعد إعلان النظام النهائي، أم أن التغييرات الجديدة ستفرض شروطاً مختلفة على بعض اللاجئين الموجودين بالفعل في البلاد.
ويكتسب هذا التساؤل أهمية خاصة لأن رد يونيو/حزيران تحدث صراحة عن الأشخاص الذين حصلوا على إقامة خمس سنوات بناءً على طلبات لجوء أو طلبات تقديم معلومات إضافية أُودعت قبل الموعد المحدد، لكنه صدر قبل الإعلان عن النموذج النهائي للإقامة المكتسبة.
ولذلك، فإن العودة إلى هذا الرد لا تعني بالضرورة أن جميع اللاجئين الموجودين في بريطانيا مستثنون من التغييرات الجديدة، كما لا تكفي وحدها للجزم بأن المسار الخماسي سيبقى محفوظاً لكل من تقدم بطلب لجوء قبل مارس/آذار 2026.
ويبقى الحسم مرتبطاً بالنص النهائي لقواعد الهجرة والأحكام الانتقالية التي تحدد الفئات المشمولة بالتغييرات، وهو ما يجعل التمييز بين تاريخ تقديم طلب اللجوء، وتاريخ الحصول على صفة اللاجئ، ونوع مسار الوصول إلى بريطانيا، أمراً أساسياً لفهم الحقوق التي يحتفظ بها كل شخص.