رغم الأضرار الصحية والبيئية: نصف المجالس البريطانية تستخدم المبيدات في الأماكن العامة
عرب لندن
كشفت دراسة حديثة أن أكثر من نصف المجالس المحلية في المملكة المتحدة لا تزال تستخدم المبيدات في الأماكن العامة، بما في ذلك الحدائق، وملاعب الأطفال، والأرصفة، والمجمعات السكنية، رغم ما تسببه من مخاطر على الصحة والبيئة.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أظهرت الدراسة، التي أجرتها شبكة العمل ضد المبيدات (PAN UK)، أن المبيد الأكثر استخدامًا هو الغليفوسات، وهو مبيد أعشاب مثير للجدل ارتبط بالإصابة بالسرطان، كما ساهمت المبيدات عمومًا في تراجع حاد في أعداد النحل، والطيور، والقنافذ.
وبحسب البيانات التي جمعتها الشبكة عبر طلبات حرية المعلومات، استجاب أكثر من 90% من المجالس، ومن بين 368 مجلسًا محليًا، أفاد 165 مجلسًا (45%) بأنهم يتخذون خطوات لتقليص أو وقف استخدام المبيدات.
وقال نيك مول، مدير السياسات في PAN UK:
"هذه النتائج تؤكد توسع حركة المدن الخالية من المبيدات. قبل عشر سنوات، لم يكن أحد يدرك حجم استخدامها في الأماكن العامة، واليوم، هناك أكثر من 100 مجلس يعمل لحماية السكان والحياة البرية".
وأظهر استطلاع للرأي أجرته الشبكة دعمًا شعبيًا واسعًا لهذا التوجه؛ حيث أيد 65% من المشاركين منع المبيدات في المدارس، والحدائق، والملاعب، وأعرب ثلثهم عن تأييدهم الشديد لذلك.
كما بيّن التقرير تفاوتًا في تطبيق السياسات بين المجالس؛ إذ قال 47% إنهم لا يستخدمون المبيدات في الملاعب، و34% في المقابر، بينما تدير 26% فقط المساحات الخضراء دون مبيدات.
وتصدرت لندن هذا التحول، إذ أفاد 23 من أصل 33 مجلسًا في العاصمة بأنهم أنهوا أو بصدد إنهاء استخدام المبيدات، في توجه يواكب ما تطبقه باريس وعدد من المدن الأوروبية.
ورغم هذا التقدم، كشفت الدراسة أن المجالس استخدمت نحو 354 طنًا من المبيدات عام 2024، وهو ما يفوق الرقم الحكومي الرسمي بأربعة أضعاف، والذي بلغ 84 طنًا فقط.
يُذكر أن مجالس مثل لامبث، غلاستونبري، ولويس حظرت المبيدات تمامًا، في حين أعادت برايتون وهوف استخدامها جزئيًا عام 2024 بعد تلقي 56 شكوى تتعلق بالأعشاب، مع التزامها باستخدام محدود بتقنية الرذاذ المُتحكم فيه.
ويجري حاليًا في البرلمان البريطاني مناقشة مشروع قانون قدمته النائبة عن حزب الخضر سيان بيري، يهدف إلى منع استخدام المبيدات نهائيًا في الأماكن العامة.