عرب لندن

أظهرت تجربة طبية أوروبية واسعة النطاق أن فحص سرطان البروستاتا يمكن أن يمنع ما يصل إلى 1500 حالة وفاة سنويًا في بريطانيا، مما يعزز الدعوات لاعتماد برنامج فحص وطني يستهدف الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

وأشارت نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة "نيو إنجلاند الطبية" New England Journal of Medicine، إلى أن الفحص يقلل من خطر الوفاة بسرطان البروستاتا بنسبة 13%، وهو معدل يُقارب ما تحققه برامج فحص سرطان الثدي والأمعاء من حيث عدد الأرواح التي تُنقذ سنويًا.

وقاد الدراسة قسم جراحة المسالك البولية في المركز الطبي الجامعي لمعهد إيراسموس للسرطان في روتردام، وتابعت بيانات 162 ألف رجل من ثماني دول أوروبية على مدار 23 عامًا، دُعي نحو 72 ألفًا منهم لإجراء فحص مستضد البروستاتا النوعي (PSA) كل أربع سنوات.

وخلص الباحثون إلى أن الفحص يمنع وفاة واحدة مقابل كل 12 رجلًا يُشخَّصون بالمرض، ووفاة واحدة لكل 456 رجلًا دُعوا للفحص، مؤكدين أن الفوائد تفوق الأضرار أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.

لكن الدراسة حذرت أيضًا من مخاطر الفحص المفرط، مثل الخضوع لاختبارات أو خزعات غير ضرورية وعلاجات كان يمكن تجنبها، مشددة على ضرورة اعتماد استراتيجية فحص أكثر استهدافًا تركز على الرجال الأكثر عرضة للخطر، كذوي التاريخ العائلي للمرض والرجال السود وحاملي الجينات المسببة له.

وقال الباحثون إن النتائج "تؤكد الحاجة إلى تطوير نهج انتقائي يحقق أكبر فائدة ممكنة من الكشف المبكر مع تقليل التدخلات غير الضرورية".

وصرح ديفيد جيمس، مدير مشاريع المرضى والتأثير في مؤسسة أبحاث سرطان البروستاتا الخيرية، بأن الدراسة "تؤكد أن الفحص ينقذ الأرواح"، مضيفًا: "لقد خفض اختبار PSA الوفيات بنسبة 13%، ومع التقدم في تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي والخزعات الموجهة، والمراقبة النشطة للمرضى، أصبح التوازن بين الفوائد والمخاطر أفضل بكثير. الأدلة الآن واضحة، الكشف المبكر فعال وينقذ الأرواح، وحان الوقت للمملكة المتحدة للتحرك."

كما أوضح الدكتور ماثيو هوبز، مدير الأبحاث في مؤسسة أبحاث سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة، أن تجربة ERSPC "واحدة من أكبر الدراسات على الإطلاق"، مشيرًا إلى أن نتائجها الأخيرة "تُظهر أن التوازن بين فوائد وأضرار الفحص أصبح أكثر إيجابية مما كان متوقعًا".

وأضاف أن عدد الرجال الذين تلقوا علاجًا مفرطًا انخفض بشكل ملحوظ، داعيًا اللجنة الوطنية للفحص إلى "الاستناد إلى هذه الأدلة عالية الجودة عند مراجعتها المرتقبة لسياسة الفحص الوطني، خصوصًا للرجال الأكثر عرضة للخطر".

وأكد البروفيسور نيك جيمس، أستاذ أبحاث سرطان البروستاتا والمثانة في معهد أبحاث السرطان بلندن، أن نتائج التحليل "تعزز قاعدة الأدلة لصالح الفحص القائم على اختبار PSA"، لافتًا إلى أن انخفاض خطر الوفاة "مماثل لما يتحقق من فحص سرطان الثدي أو الأمعاء"، وأن التطورات الحديثة في الجراحة والعلاج الإشعاعي قللت من الآثار الجانبية كالسلس البولي، ما يجعل الفحص أكثر أمانًا.

ومع ذلك، حذّر الدكتور إيان ووكر، المدير التنفيذي للسياسات في مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، من أن الفحص لا يزال يسبب أضرارًا محتملة، موضحًا أن الرجال الذين خضعوا له كانوا أكثر عرضة لتشخيص أمراض منخفضة الخطورة، مما أدى إلى علاجات غير ضرورية.

وأشار إلى أن اللجنة الوطنية للفحص في المملكة المتحدة تراجع حاليًا هذه النتائج ضمن دراسة مستقلة، مؤكداً ضرورة انتظار توصياتها ومواصلة البحث في طرق أكثر دقة للكشف المبكر.

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية: "تؤكد الحكومة التزامها بتطبيق برامج فحص فعالة، لكن أي قرار يجب أن يستند إلى الأدلة العلمية. نرحب بالبحوث الجديدة التي ستدعم تقييم اللجنة الوطنية للفحص، ونعمل على تسريع عمليات التشخيص المبكر للسرطان لتقليل فترات الانتظار."

وتأتي نتائج الدراسة في وقت أعلن فيه المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) موافقته على استخدام دواء أبيراتيرون ومشتقاته الجنيسة مع علاجات أخرى لعلاج سرطان البروستاتا النقيلي عالي الخطورة، بعد أن كان قد رفضه سابقًا لاعتبارات تتعلق بالتكلفة.

وبفضل توفر الإصدارات الجنيسة منخفضة السعر، سيستفيد نحو 4000 رجل من خيار العلاج الإضافي الجديد، في خطوة تُعد مكملة للجهود المبذولة في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة.

السابق واحد من كل عشرة أطفال في إنجلترا بعمر 4–5 سنوات يعاني من السمنة
التالي ضبط لقاحات مزيفة لإنقاص الوزن بقيمة 250 ألف جنيه إسترليني في أكبر حملة عالمية من نوعها