عرب لندن
كشف رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، عن خطة حكومية واسعة النطاق تهدف إلى خفض معدلات فقر الأطفال بمقدار 550 ألف طفل بحلول عام 2030، من خلال سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والمالية التي تهدف إلى دعم الأسر وتحسين حياة الأطفال.
وأشار ستارمر إلى أن اتخاذ إجراءات لمواجهة فقر الأطفال لن يُحقق فقط فوائد اجتماعية، بل يُعد استثمارًا اقتصاديًا طويل الأمد، من شأنه تعزيز الاقتصاد وتخفيف الضغط على الخدمات العامة. وأضاف: "الإحصاءات صادمة وتكشف عن تكلفة بشرية فردية، من حيث سوء التغذية وسوء السكن. هل ينبغي أن يحدث هذا في بلد مثل بلدنا؟".
وتعتمد الاستراتيجية، التي أُطلقت هذا الأسبوع، على حزمة من الإجراءات الرئيسية، أبرزها إلغاء الحد الأقصى لإعانة الطفلين، والذي أعلن عنه في ميزانية الأسبوع الماضي بتكلفة 3 مليارات جنيه إسترليني. ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار وحده في انتشال نحو 450 ألف طفل من الفقر بحلول عام 2029/2030. كما تشمل الاستراتيجية توسيع نطاق الوجبات المدرسية المجانية، مما يرفع التأثير الإجمالي للخطة إلى 550 ألف طفل.
وأشار ستارمر إلى الحجج الأخلاقية والاقتصادية وراء الخطة، موضحًا أن الفقر يشكل عائقًا كبيرًا أمام إمكانات الأطفال: "إذا وصلت إلى فصلك الدراسي جائعًا أو متعبًا من النوم في سرير بارد، فأنت ببساطة لست في أفضل وضع للتعلم. لا ينبغي لنا أن نسمح بذلك". وأكد أن معالجة فقر الأطفال ستُخفف الضغط على الخدمات العامة وتدعم الأسر العاملة ذات الدخل المحدود.
كما تتضمن الخطة تغييرات في نظام دعم رعاية الأطفال، بحيث تُسهّل العودة إلى العمل للآباء الجدد الحاصلين على ائتمان شامل، بالإضافة إلى إنهاء إيواء الأسر بشكل غير قانوني في أماكن الإقامة المؤقتة لأكثر من ستة أسابيع. وتُظهر الأرقام أن نحو 2070 أسرة في إنجلترا مكثت في أماكن الإقامة المؤقتة لفترات أطول من القانون المسموح، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات لإصلاح هذا الوضع بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
رحبت بعض الجمعيات الخيرية بالخطة، معتبرة إياها خطوة أولى مهمة، بينما حذّر آخرون من أن الاستراتيجية لا تحتوي على أهداف طموحة كافية لضمان تغييرات ملموسة على المدى الطويل. وقال اللورد جون بيرد، مؤسس مجلة "بيغ إيشو": "في ظل هذا المناخ الاقتصادي الصعب، ثمة ما يدعو للقلق من أن الكلمات الدافئة لن تُترجم إلى تقدم ملموس".
وفي ردود فعل حزبية، اعتبرت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ، أن خطة ستارمر تركز على "ميزانية للإعانات"، مؤكدة أن الطريق الأفضل لانتشال الأطفال من الفقر هو تنمية الاقتصاد وضمان وظائف ذات أجور مناسبة للآباء.
وأشارت تحليلات معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) إلى أن المناطق التي تعاني من ارتفاع معدلات فقر الأطفال، مثل الشمال الغربي وويلز ويوركشاير وهامبر، ستشهد أكبر تأثير إيجابي من خطة إلغاء حد الطفلين، مع زيادة نسبية في دخل الأسر وتحسين الظروف المعيشية للأطفال.
وأكدت وزيرة شؤون المشردين، أليسون ماكغفرن، أن الإجراءات المتعلقة بإنهاء الإيواء المؤقت الطويل للأسر ستسهم في حماية حياة الأطفال، لافتة إلى أن حالات وفاة مأساوية حدثت نتيجة سوء السكن والرعاية في السنوات الماضية.
وقال ستارمر في ختام الإعلان: "بريطانيا تستحق التغيير، ونحن ملتزمون بإطلاق العنان لإمكانات جميع الأطفال وتحقيق مستقبل أفضل لهم".