عرب لندن
شهدت العلاقات التاريخية بين واشنطن ولندن تصدعاً علنياً جديداً بعد أن وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، متهماً إياه بالتقاعس عن تقديم دعم فوري للضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” اعتبر ترامب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي، أن إعلان بريطانيا الأخير عن نيتها إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط جاء "بعد فوات الأوان"، مخاطباً ستارمر بلهجة حادة أكد فيها أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لهذا الدعم الآن، لكنها "ستتذكر جيداً" من تخلوا عنها في البداية، مشدداً على أن واشنطن لا تحتاج لحلفاء ينضمون للحروب بعد حسم النصر.
وتأتي هذه الحدة في الخطاب رغم البدء الفعلي لاستخدام القوات الأمريكية لقواعد بريطانية استراتيجية؛ حيث أكدت وزارة الدفاع البريطانية هبوط أربع قاذفات أمريكية في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي نهاية الأسبوع المنصرم، وبدء انطلاق عمليات من قاعدتي "فيرفورد" في غلوسترشير و"دييغو غارسيا" في المحيط الهندي.
وجاء هذا التحرك الميداني بعد تراجع لندن عن رفضها الأولي ومنحها إذناً "محدوداً ولدواعي دفاعية" لاستخدام القواعد بهدف إحباط الهجمات الصاروخية الإيرانية التي تهدد المصالح البريطانية، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها محاولة لترميم "العلاقة الخاصة" التي تضررت بسبب حذر حزب العمال من الانخراط العسكري الكامل.
وعلى الصعيد الميداني، رفعت القوات البحرية البريطانية جاهزية حاملة الطائرات HMS Prince of Wales لتقليص زمن إبحارها لأي مهمة محتملة، إلا أن هذه الاستعدادات لم تشفع لستارمر أمام الضغوط الدبلوماسية المتزايدة.
فقد انضم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى جبهة الانتقادات عبر تصريحات أدلى بها في ميامي، أشار فيها بوضوح إلى خيبة أمل واشنطن من حلفاء مثل بريطانيا وإسبانيا الذين ترددوا في فتح أجوائهم وقواعدهم وقت الحاجة، مؤكداً أن الوفاء للولايات المتحدة يجب أن يكون متبادلاً، وملمحاً إلى أن واشنطن ستعيد تقييم علاقاتها بناءً على مواقف شركائها في هذه الأزمة.