عرب لندن
وضعت المملكة المتحدة إحدى حاملتي طائراتها في حالة تأهب قصوى للإبحار من قاعدة بورتسموث البحرية، بعد تقليص مهلة الاستعداد للانتشار إلى خمسة أيام فقط، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وأفادت مصادر دفاعية بأن طاقم حاملة الطائرات HMS Prince of Wales أُبلغ بضرورة الاستعداد للمغادرة خلال خمسة أيام، بعدما كانت مهلة الإبحار السابقة تبلغ 14 يومًا. ويُرجح أن يؤدي هذا القرار إلى تكهنات بإمكانية نشر الحاملة في البحر الأبيض المتوسط لدعم المصالح البريطانية في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت انتقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لعدم إرسال حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط في وقت مبكر. وكتب ترامب على منصة Truth Social أن بريطانيا "تفكر أخيرًا بجدية في إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط"، مضيفًا أن الولايات المتحدة "لم تعد بحاجة إليهما".
وحتى الآن، لم تنضم الحكومة البريطانية إلى أي عمليات هجومية ضد إيران، كما لم تعلن التزامًا بذلك، لكنها تواجه انتقادات داخلية بشأن ما اعتبره البعض تأخرًا في تعزيز الدفاعات لحماية القواعد البريطانية في قبرص من تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ونفى ستارمر الاتهامات بعدم الاستعداد، مؤكدًا أن بلاده بدأت منذ مطلع العام تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، خصوصًا في قطر وقبرص، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.
كما أرسلت بريطانيا نحو 400 جندي إضافي خلال الأسابيع الماضية لدعم أنظمة الدفاع الجوي في قواعدها بقبرص، بينما وصلت قاذفات أمريكية من طراز B-1 Lancer إلى قاعدة RAF Fairford في مقاطعة غلوسترشير.
وفي تطور آخر، أعلن رئيس أركان الدفاع البريطاني Tony Radakin رفضه الانتقادات التي تشير إلى عدم استعداد الجيش البريطاني للتعامل مع أي تصعيد محتمل في الشرق الأوسط.
من جهته، قال سفير إيران لدى المملكة المتحدة Seyed Ali Mousavi إن بلاده ستواصل الدفاع عن نفسها إذا استمر ما وصفه بـ"العدوان الأمريكي والإسرائيلي".
كما تقرر تمديد إجراءات الإخلاء في RAF Akrotiri حتى الأسبوع المقبل، عقب حادث اصطدام طائرة مسيّرة صغيرة بمدرج القاعدة في وقت سابق، ما أدى إلى أضرار طفيفة وفق وزارة الدفاع البريطانية.
وفي إطار تعزيز الانتشار العسكري، أُرسلت المدمرة HMS Dragon إلى المنطقة، لكنها لن تكون جاهزة لمغادرة بورتسموث قبل الأسبوع المقبل بسبب أعمال الصيانة.
وتُعد حاملة الطائرات "برينس أوف ويلز" من أكبر وأقوى السفن في البحرية الملكية، إذ يبلغ طولها نحو 280 مترًا، ويمكنها حمل ما يصل إلى 24 مقاتلة شبحية من طراز F-35B Lightning II إلى جانب مروحيات وطائرات مسيّرة، ويخدم على متنها نحو 1600 فرد.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن رفع مستوى الجاهزية للحاملة يأتي في إطار "تعزيز الانتشار العسكري البريطاني في المنطقة وتقليص الوقت اللازم لأي عملية انتشار محتملة".
وفي بريطانيا، خرجت احتجاجات مناهضة للحرب خارج قاعدة فيرفورد الجوية وفي وسط لندن، حيث طالب آلاف المتظاهرين بوقف الهجمات على إيران، بينما دعا متظاهرون آخرون إلى دعم التغيير السياسي في طهران.