عرب لندن 

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أجرتها كلية "كينجز كوليدج" لندن، بتكليف من مكتب عمدة لندن صادق خان، عن وجود تفاوتات صارخة وغير مبررة في ممارسات الشرطة البريطانية، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص من ذوي البشرة السمراء في بعض أرقى مناطق لندن وأكثرها ثراءً هم أكثر عرضة للتوقيف والتفتيش الأمني بمعدل يصل إلى 48 ضعفاً مقارنة بذوي البشرة البيضاء. 

وحسب ما كذرته صحيفة الغارديان “The Guardian” استندت هذه الدراسة إلى تحليل شامل لبيانات عام 2023، والتي شملت 152 ألف عملية توقيف وتفتيش خضع لها سكان العاصمة، مسلطةً الضوء على التحديات العميقة التي تواجه جهود تحقيق العدالة والمساواة في التعامل الأمني.

وتشير البيانات إلى أن هذه الفوارق لا تقتصر على نطاق ضيق، بل تبرز بوضوح في مناطق بعينها؛ ففي منطقة "إيست شين" التابعة لبلدية ريتشموند، التي يتجاوز متوسط أسعار المنازل فيها مليون جنيه إسترليني، بلغت احتمالية تفتيش السود 48 ضعفاً مقارنة بالبيض. 

وفي منطقة دالويتش، التي لا يمثل فيها السود سوى 5.6% من إجمالي السكان، سجلت الشرطة 58 عملية تفتيش لأشخاص من ذوي البشرة السمراء مقابل 21 عملية فقط لنظرائهم من البيض الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان. 

وعلى مستوى إنجلترا وويلز، تبلغ احتمالية التفتيش للسود أربعة أضعاف البيض، بينما تصل النسبة في شرطة العاصمة لندن إلى 3.7 مرة، مع وجود مؤشر مقلق يتمثل في أن ثلثي عمليات التوقيف لا تفضي إلى أي إجراء قانوني أو تُبنى على اشتباه خاطئ.

وفي سياق تحليل جودة الأداء الأمني، لفتت الدكتورة ييجينج لي، الباحثة في كينجز كوليدج، إلى أن النماذج الإحصائية كشفت عن أدلة واضحة على "عدم تناسب غير مبرر" في استخدام هذه الصلاحيات. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian”أظهر التقرير أن المبررات التي يسوقها الضباط لتفتيش السود غالباً ما تتسم بالغموض والضعف، مستشهدةً بحالات تبرير التفتيش لمجرد "إلقاء نظرة خاطفة مريبة" أو حركات جسدية لا إرادية، وهي إجراءات أدت إلى تآكل ملحوظ في ثقة الجمهور.

فقد أظهر الاستبيان المرفق بالدراسة أن 65% من البيض يعتبرون التفتيش عادلاً إجرائياً، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 37% فقط بين ذوي البشرة السمراء، مما يرسخ فجوة في الثقة والمصداقية تجاه جهاز الشرطة.

وقد أثارت هذه النتائج ردود فعل رسمية متباينة؛ حيث وصف عمدة لندن، صادق خان، هذه الأرقام بأنها "غير مقبولة" وتستدعي تدخلاً حاسماً، معلناً عن إقرار تقرير سنوي إلزامي لمراقبة أداء الشرطة وضمان محاسبتها. 

ومن جانبها، رحبت وزارة الداخلية البريطانية بنتائج الدراسة واصفة إياها بـ "المبتكرة"، وطالبت شرطة العاصمة بالتحرك السريع لمعالجة هذه الثغرات. 

وفي المقابل، أكدت شرطة العاصمة (Met) أن نهجها في التفتيش شهد تطوراً ملموساً منذ عام 2023، مشيرة إلى أن عملياتها باتت أكثر دقة وتستهدف ردع الجريمة بفعالية، مع تدعيم ذلك بإنشاء لجان رقابة مجتمعية مستقلة واعتماد "ميثاق التفتيش" لضمان معايير أكثر عدالة وشفافية، مؤكدة أن 95% من عمليات التفتيش في عام 2024 كانت متوافقة مع المعايير المطلوبة.

التالي البرلمان البريطاني يرفض حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ 16.. والحكومة تبحث عن بدائل