عرب لندن 

يواجه نايجل فاراج، زعيم "حزب الإصلاح" البريطاني، عاصفة من الانتقادات السياسية بعد تراجعه المثير للجدل عن مواقفه السابقة تجاه الصراع في إيران، في تحول وصفه خصومه بـ "التخبط" الذي يكشف عن انقسامات عميقة داخل الحزب حول السياسة الخارجية البريطانية.

ففي تحول مفاجئ خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، دعا فاراج إلى بقاء بريطانيا بعيدة عن الانخراط في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، متسائلاً عن جدوى التورط في نزاع خارجي جديد في وقت تعجز فيه البلاد عن حماية أراضيها في قبرص، حسب تعبيره. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يأتي هذا التصريح ليناقض بشكل حاد تصريحات سابقة أطلقها فاراج في بداية الأزمة، حين طالب بـ "خلع القفازات" ودعم عمليات تغيير النظام في طهران بكل السبل الممكنة، ما أثار تساؤلات حول مدى اتساق الرؤية الاستراتيجية للحزب.

وقد سارعت قيادات حزب العمال لاستغلال هذا التحول، حيث اتهمت آنا تورلي، رئيسة الحزب، "حزب الإصلاح" بالافتقار إلى الجدية، معتبرة أن محاولات التراجع الحالية تأتي للتغطية على التبعات الاقتصادية الوخيمة للحرب على الأسر البريطانية، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود.

وفي هذا السياق، كشفت التطورات الأخيرة عن صدع كبير داخل صفوف "حزب الإصلاح"؛ فبينما يتبنى قياديون مثل روبرت جينريك خطاباً انعزالياً يرفع شعار "بريطانيا أولاً" ويركز على حماية العمال من تداعيات الحروب البعيدة، يتمسك "صقور" الحزب، أمثال ريتشارد تايس وناظم زهاوي وأندريا جينكينز، بموقف متشدد يدعو إلى دعم كامل وغير مشروط للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

تزامن هذا التخبط مع بيانات استطلاع "YouGov" التي أظهرت انقساماً واضحاً بين ناخبي "حزب الإصلاح" لعام 2024، إذ أيد ربعهم تقريباً الانخراط النشط في الهجوم، بينما فضل أغلبية ساحقة اتخاذ موقف دفاعي أو انتقامي.

وبينما يصر فاراج على أن الحزب لا يخضع لضغوط الرأي العام، يبدو أن الحزب عالق في مأزق الموازنة بين خطابه الشعبوي التشكيكي في التدخلات العسكرية، وبين طموحه في تبني دور كحليف استراتيجي قوي لواشنطن، مما يضع القيادة أمام اختبار صعب لاستعادة التماسك السياسي في ظل أزمة دولية متفاقمة.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الأربعاء:  11 مارس/آذار 2026
التالي بريطانيا في دقيقة: ترامب ونتنياهو يدمران السياحة ببريطانيا وإلغاء جميع الرحلات للشرق الأوسط