عرب لندن

كشفت وثائق حكومية نُشرت الأربعاء أن اللورد بيتر ماندلسون طلب تعويضًا يقارب 550 ألف جنيه إسترليني بعد إقالته من منصبه سفيرًا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، على خلفية الجدل المرتبط بعلاقته بالممول المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وتتعلق الوثائق بعملية تعيين ماندلسون ونشاطه الدبلوماسي خلال فترة عمله في واشنطن، وقد أعادت القضية إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب قراره تعيينه في المنصب رغم التحذيرات التي سبقت ذلك.

وبحسب موقع صحيفة “ستاندرد” The Standard أظهرت الملفات أن ماندلسون بدأ مفاوضات التعويض بطلب الحصول على كامل قيمة عقده الدبلوماسي، والتي تجاوزت 500 ألف جنيه إسترليني. غير أن الوثائق بيّنت أنه حصل في نهاية المطاف على تعويض قدره 75 ألف جنيه إسترليني فقط.

وجاء في رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في 16 أكتوبر من العام الماضي، صادرة عن مسؤولة الموارد البشرية في وزارة الخارجية البريطانية أليس ماكولوغ، أن ماندلسون بدأ المفاوضات بطلب دفع كامل مستحقات عقده، التي تزيد على نصف مليون جنيه إسترليني.

وأوضحت وثيقة أخرى تتعلق بمكافأة نهاية الخدمة أن المفاوضات بدأت بطلب صرف ما تبقى من راتبه عن كامل فترة التعيين المحددة بأربع سنوات، وهو مبلغ كان سيبلغ 547,201 جنيهًا إسترلينيًا.

وكان رئيس الوزراء يأمل أن يُظهر نشر الوثائق أن ماندلسون قدّم معلومات غير دقيقة خلال عملية تعيينه بشأن مدى علاقته بإبستين. إلا أن الملفات كشفت أيضًا حجم التحذيرات التي تلقاها قبل منحه المنصب الدبلوماسي الرفيع.

فقد أشارت مذكرة تدقيق إلى تقارير تفيد بأن ماندلسون حافظ على علاقة مع إبستين حتى بعد إدانته عام 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر. كما ورد في إحدى الوثائق أن تقريرًا صدر عام 2019 بتكليف من JPMorgan ذكر أن إبستين كان يحتفظ بعلاقات وثيقة مع شخصيات بارزة، من بينها الأمير أندرو واللورد ماندلسون.

واستند التقرير إلى سجلات شخصية لإبستين أظهرت تواصلًا بينهما بدأ عام 2002 واستمر خلال العقد الأول من الألفية. وتشير تقارير إلى أن العلاقة استمرت بين عامي 2009 و2011، خلال تولي ماندلسون منصب وزير الأعمال في حكومة رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون، وأنه أقام في منزل إبستين في يونيو 2009 خلال فترة سجنه.

وكان متحدث باسم ماندلسون قد صرّح سابقًا بأن اللورد “يأسف بشدة” لتعرّفه على إبستين، مؤكدًا أن العلاقة كانت معروفة علنًا منذ سنوات، وأنه لم تكن بينهما أي علاقة مهنية أو تجارية.

كما أشار تقرير التدقيق إلى تقرير نشرته صحيفة The Telegraph عام 2024 حول الصلات بين الرجلين، تضمن إشارة إلى اجتماع رتبه ماندلسون بين إبستين ورئيس الوزراء الأسبق توني بلير.

وخلص تحليل التدقيق إلى وجود “مخاطر سمعة عامة” مرتبطة بالتعيين.

وتضم الوثائق، التي يبلغ عدد صفحاتها 136 صفحة، مذكرات ونصائح قدمها سكرتير مجلس الوزراء السابق سيمون كيس إلى ستارمر، إضافة إلى رسائل بريد إلكتروني متبادلة مع ماندلسون وتفاصيل بشأن التعويض الذي حصل عليه بعد إقالته.

وكان ماندلسون قد عُيّن سفيرًا للمملكة المتحدة في واشنطن في ديسمبر 2024، قبل أن يُقال من منصبه في سبتمبر 2025، بعد أن كشفت رسائل بريد إلكتروني نشرتها وكالة Bloomberg عن “عمق ونطاق” علاقته بإبستين، وفق مذكرة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء.

كما أظهرت وثائق أخرى أن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول اعتبر عملية التعيين “غير معتادة” و“متسرعة بشكل غريب”، فيما أبدى مسؤولون كبار، من بينهم الدبلوماسي فيليب بارتون، تحفظات على القرار.

وأُلقي القبض على ماندلسون في فبراير الماضي للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، بعد اتهامه بتسريب معلومات حساسة إلى إبستين خلال فترة توليه وزارة الأعمال بين عامي 2009 و2010. وقد أُفرج عنه بكفالة قبل رفع القيود لاحقًا مع استمرار التحقيقات.

وقال وزير مكتب مجلس الوزراء دارين جونز إن الحكومة ستنشر “عددًا كبيرًا” من الوثائق المتعلقة بالقضية، مضيفًا أن دفعة ثانية من الرسائل والوثائق ستُنشر لاحقًا بعد مراجعتها من قبل شرطة العاصمة البريطانية للتأكد من أن نشرها لا يؤثر في التحقيقات الجارية.

وكان أعضاء في البرلمان البريطاني قد ألزموا الحكومة الشهر الماضي بنشر عشرات الآلاف من الوثائق المرتبطة بتعيين ماندلسون عام 2024، بعد تساؤلات بشأن كيفية التحقق من خلفيته وما كان معروفًا عن صلاته بإبستين.

وأقر ستارمر لاحقًا بأن تعيين ماندلسون كان خطأ، معتذرًا عنه، ومؤكدًا أن الأخير “كذب مرارًا” على مكتب رئيس الوزراء بشأن طبيعة علاقته بإبستين قبل وأثناء عمله كسفير.

 

 

 

السابق الشرطة البريطانية تعتقل 462 مشتبهًا في حملة مكثفة لمكافحة السطو على قطارات ومترو لندن
التالي ستارمر يهاجم بادينوش وفاراج ويتهمهما بالتراجع عن موقفهما من الحرب على إيران