عرب لندن
عقدت منصة عرب لندن أمسية حوارية خاصة في بث مباشر بعنوان “زلزال في قوانين الهجرة البريطانية”، تناولت خلالها أبرز التعديلات المقترحة على سياسات اللجوء والهجرة في المملكة المتحدة، وما قد يترتب عليها من تأثيرات على اللاجئين والمهاجرين.
وشارك في الأمسية كلٌّ من محمد أمين، رئيس تحرير «عرب لندن»، ونبيل الصوفي، الناشط والمؤثر العربي، وعلي القدومي، المستشار القانوني، حيث ناقشوا أبرز ملامح التعديلات التي طرحتها وزارة الداخلية البريطانية بقيادة وزيرة الداخلية شبانة محمود.
واستهل محمد أمين الحوار بالإشارة إلى أن التعديلات الجديدة تمثل تحوّلًا كبيرًا في سياسة الهجرة البريطانية، إذ لم تعد الحماية الممنوحة للاجئ تلقائية أو طويلة الأمد كما في السابق. وبحسب المقترحات، سيتم تقسيم إقامة اللجوء التي كانت تُمنح لمدة خمس سنوات إلى مرحلتين، بحيث يحصل اللاجئ على إقامة أولية لمدة 30 شهرًا، يعاد بعدها تقييم ملفه قبل تمديدها لفترة مماثلة.
وأوضح المتحدثون أن هذه التعديلات تأتي في إطار تشديد سياسات الهجرة، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والشعبية في بريطانيا وأوروبا للحد من أعداد المهاجرين.
وأكد المستشار القانوني علي القدومي أن أبرز الأخبار الإيجابية للاجئين تتمثل في أن التعديلات لن تُطبق بأثر رجعي، مشيرًا إلى أن أي شخص حصل على إقامة حماية قبل 2 مارس سيستمر في المسار القديم، ما يعني إمكانية التقدم للحصول على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات دون تغيير. وبيّن أن هذه النقطة تمثل ارتياحًا كبيرًا لمئات الآلاف من اللاجئين الذين كانوا يخشون أن تُفرض عليهم شروط جديدة قد تطيل فترة انتظار الإقامة الدائمة إلى عشر سنوات أو أكثر.
وتناول الحوار عددًا من الشروط التي يجري بحثها ضمن التعديلات المقترحة، من بينها اشتراط مستوى B2 في اللغة الإنجليزية، ومعايير الاندماج والمشاركة في المجتمع، وضرورة وجود سجل جنائي نظيف، إضافة إلى تقليل الاعتماد على المساعدات الحكومية. وأوضح المشاركون أن هذه المقترحات ما تزال قيد النقاش، وأن إقرارها النهائي يتطلب موافقة البرلمان البريطاني.
كما ناقش المتحدثون الجدل حول تمديد فترة الحصول على الإقامة الدائمة للعمالة الماهرة من خمس سنوات إلى عشر سنوات، وأكد علي القدومي أن المقترح يواجه معارضة داخل البرلمان، بما في ذلك من نواب في حزب العمال، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعديله أو عدم تطبيقه بأثر رجعي.
كما ناقش المتحدثون الجدل الذي أثاره مقترح تقديم حوافز مالية تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني لبعض العائلات التي رُفضت طلبات لجوئها مقابل العودة الطوعية إلى بلدانها، وأوضح نبيل الصوفي أن البرنامج ما زال في إطار تجربة محدودة تشمل عددًا قليلًا من الحالات.
وتطرق الحوار أيضًا إلى ملف لمّ الشمل وتأشيرات الزوج أو الزوجة، حيث أشار علي القدومي إلى أنه لم تطرأ تغييرات جوهرية على هذه الفئة حتى الآن، باستثناء تعديل يتعلق بامتحان اللغة الذي قد يرتفع من المستوى A1 إلى A2. من جانبه أوضح نبيل الصوفي أن بعض المقترحات المتداولة قد تربط الموافقة على لمّ الشمل مستقبلًا بقدرة اللاجئ على العمل وتحقيق دخل معين يتيح له إعالة أسرته دون الاعتماد الكامل على المساعدات الحكومية.
وتركز النقاش بشكل خاص على وضع السوريين في المملكة المتحدة، حيث أكد المشاركون أن أي شخص حصل على إقامة لجوء قبل 2 مارس سيظل في مسار الإقامة الدائمة لمدة خمس سنوات، دون استثناء للسوريين، ما يمنحهم الأمان القانوني رغم رفض بعض طلبات الاستئناف الأولية.
ونبه علي القدومي إلى ضرورة عدم القلق من الرفض المؤقت، مؤكدًا أن هناك فرصة كبيرة للاستئناف والحصول على الإقامة الدائمة، مشيرًا إلى أن الظروف الأمنية في الشرق الأوسط تجعل العودة إلى سوريا غير آمنة في كثير من الحالات، مما يعزز فرص منح الحماية ويؤكد أهمية تقديم الأدلة القاطعة حول المخاطر التي قد تواجههم في بلدهم.
وأكد المتحدثون على أهمية التعامل بجدية مع ملفات اللجوء، والحرص على تقديم الأدلة والوثائق الداعمة للطلبات، والاستعانة بمحامين أو مستشارين قانونيين مختصين لتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى رفض الطلبات. كما شددوا على أن النظام القانوني في بريطانيا يتيح مسارات متعددة للاستئناف والطعن في القرارات، ما يمنح كثيرًا من المتقدمين فرصة لإعادة النظر في قضاياهم أمام القضاء.
وتطرق النقاش كذلك إلى احتمال تقليص بعض المساعدات الحكومية الممنوحة لطالبي اللجوء مستقبلاً، في إطار سعي الحكومة إلى تخفيف العبء المالي المرتبط بملف الهجرة. وفي المقابل، أشار نبيل الصوفي إلى توقعات بحدوث تغييرات في سياسات العمل لطالبي اللجوء، بحيث قد يتم منحهم تصاريح عمل أوسع تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم بدل الاعتماد الكامل على الدعم الحكومي.
واختتمت الأمسية بدعوة إلى عدم الاستسلام لحالة القلق التي رافقت الحديث عن التعديلات الأخيرة، مؤكدين أن كثيرًا من المقترحات ما تزال قيد النقاش، وأن أي تغييرات جوهرية في قوانين الهجرة ستخضع للنقاش البرلماني والإجراءات القانونية قبل دخولها حيز التنفيذ.