عرب لندن 

شهد البرلمان الإسكتلندي تحولاً درامياً ليلة الثلاثاء، حيث أسقط النواب مشروع قانون تقنين "الموت الرحيم" بأغلبية 69 صوتاً مقابل 57، في تصويت عكس اتساع فجوة الرفض رغم المحاولات المستميتة لتمريره.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guadian” جاء هذا القرار بعد حملات ضغط مكثفة قادتها جماعات دينية وحقوقية، وأربعة أيام من المداولات الساخنة في "هوليرود" تمحورت حول مخاوف إجبار الضعفاء وذوي الإعاقة على إنهاء حياتهم. 

ورغم أن البرلمان كان قد وافق مبدئياً على مناقشة المشروع العام الماضي، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المؤيدين في الجلسة الختامية، مما أبقى المملكة المتحدة بعيدة عن نهج دول مثل أستراليا والولايات المتحدة وجزر القنال التي شرعت هذا الإجراء مؤخراً.

وفي محاولة أخيرة لإنقاذ القانون، قدم النائب الليبرالي الديمقراطي ليام ماك آرثر تنازلاً جوهرياً بقصر المساعدة على الانتحار على المرضى الذين لا يتوقع عيشهم لأكثر من ستة أشهر، لكن هذا التعديل لم يفلح في طمأنة المعارضين. 

ووصف ماك آرثر نتيجة التصويت بـ "غير المغتفرة"، محذراً من أن البرلمان بهذا الرفض يفرض على المرضى الذين يعانون آلاماً "لا تطاق" إما السفر للخارج بتكاليف باهظة أو مواجهة نهايات مؤلمة ومعزولة خلف الأبواب المغلقة.

وأيده في ذلك الطبيب والنائب المحافظ سانديش جولهان، الذي أكد أن القانون كان يمثل رغبة 81% من الناخبين الإسكتلنديين الساعين لامتلاك خيار الكرامة في لحظاتهم الأخيرة.

وعلى الجانب الآخر، كانت نبرة المعارضة حاسمة ومبنية على مخاوف أخلاقية وقانونية، حيث رأى نواب مثل جيمي هيبورن أن تقنين الموت الرحيم سيزعزع الثقة التاريخية في العلاقة بين الطبيب ومريضه. 

وحذر النائب جيريمي بالفور، وهو أحد نائبين من ذوي الإعاقة في البرلمان، من أن الضمانات المقترحة لن تكون كافية أبداً لحماية الفئات الهشة، واصفاً أجواء النقاش بأنها "مرعبة" لمن هم في وضعه. 

كما لفت نواب آخرون الانتباه إلى أن تدهور خدمات الرعاية الاجتماعية يجعل من طرح "الموت" كخيار علاجي أمراً غير آمن ومخالفاً لمبدأ تقديس الحياة التي يجب أن تظل الأولوية فيها لتطوير سبل الرعاية لا لإنهاء الوجود.

ولم تقتصر عقبات القانون على الجوانب الأخلاقية فحسب، بل امتدت لتشمل تعقيدات دستورية وصراعات على الصلاحيات بين إدنبرة ولندن، حيث حُذفت بنود حساسة تتعلق بتنظيم تدريب الأطباء لكونها تقع ضمن اختصاصات حكومة وستمنستر. 

ورغم تأكيدات وزراء في الحكومة الإسكتلندية والبريطانية على وجود تعاون "بحسن نية" لنقل هذه الصلاحيات، إلا أن الكليات الطبية الملكية أبدت تحفظاً كبيراً على غياب الضمانات القانونية الواضحة.

ومع تصويت قادة سياسيين بارزين مثل الوزير الأول جون سويني وسلفه نيكولا ستيرجن ضد المشروع، أُغلق ملف الموت الرحيم في إسكتلندا مؤقتاً، وسط توقعات بمصير مشابه لمشروع قانون موازٍ في إنجلترا وويلز يواجه عرقلة برلمانية شديدة في مجلس اللوردات.

السابق مسؤول بريطاني يحذر: الصراع مع إيران سيزيد من تدفق قوارب المهاجرين
التالي شرطة لندن تضغط على واشنطن لكشف ملفات إبستين الكاملة في قضية ماندلسون