عرب لندن 

شهدت العاصمة البريطانية لندن انطلاق زيارة الدولة التاريخية للرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو وعقيلته أولوريمي، وهي الزيارة الأولى من نوعها لرئيس نيجيري منذ 37 عاماً.

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” بدأت المراسم الرسمية في قلعة ويندسور باستقبال ملكي حافل شارك فيه الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا وأمير وأميرة ويلز، حيث تضمنت الفعاليات عرضاً عسكرياً وموكباً بالعربات الملكية فوق المساحات الخضراء للقلعة، تعبيراً عن التقدير البريطاني لأكبر سوق استهلاكي في القارة الإفريقية.

وفي لفتة تعكس عمق الاحترام الثقافي، طرأ تغيير على البروتوكول الملكي المعتاد؛ حيث تقرر عدم إقامة مأدبة الغداء التقليدية نظراً لالتزام الرئيس تينوبو بفريضة الصيام في شهر رمضان المبارك.

ومع ذلك، سيجتمع القادة في مأدبة عشاء رسمية فاخرة في قاعة القديس جورج، ومن المقرر أن يلقي الملك والئيس كلمتين أمام نخبة من السياسيين والمشاهير الذين يمثلون جسراً ثقافياً بين البلدين، في ظهور هو الأول للملك عقب الأنباء المتعلقة بشقيقه أندرو مونتباتن ويندسور.

وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي، تهدف هذه الزيارة إلى نقل العلاقات من سياقها التاريخي التقليدي إلى شراكة اقتصادية حديثة تركز على قطاعات التمويل والتجارة والدفاع.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة النيجيرية، محمد إدريس، فإن الإصلاحات الاقتصادية الحالية في نيجيريا تفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع المملكة المتحدة، واصفاً إياها بالشريك الطبيعي الذي سيحول الثقة المتبادلة إلى فرص استثمارية ملموسة تعود بالنفع على البلدين.

ولم تخلُ أجندة الزيارة من الأبعاد الروحية والإنسانية، حيث قام الزوجان الرئاسيان بوضع إكليل من الزهور على ضريح الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كما شاركا في فعاليات تهدف لتعزيز الحوار بين الأديان، وهو أمر يحمل دلالة خاصة نظراً للتنوع الديني في مؤسسة الرئاسة النيجيرية؛ فالرئيس مسلم وزوجته قسيسة مسيحية مرسمة. 

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” تأتي هذه الخطوات في وقت أدان فيه تينوبو الهجمات الإرهابية الأخيرة في ولاية بورنو، تزامناً مع دعوات برلمانية بريطانية لتعزيز حماية الحريات الدينية في نيجيريا.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية مضاعفة بالنظر إلى التوقيت السياسي المعقد، حيث تتزامن مع الحراك الدبلوماسي المكثف في لندن بشأن الأزمات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وهو ما تجسد في لقاء الملك بالرئيس زيلينسكي قبل ساعات من استقبال الوفد النيجيري. وبذلك، تمثل هذه الزيارة محطة فاصلة لتأكيد دور نيجيريا كشريك استراتيجي لبريطانيا في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.

السابق إنجلترا تستعد لتطبيق نظام "إعادة التدوير المبسّط": قواعد صارمة وغرامات مالية وشيكة
التالي مسؤول بريطاني يحذر: الصراع مع إيران سيزيد من تدفق قوارب المهاجرين