عرب لندن

طُلب من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بمن فيهم الأطباء العامون وطاقم المستشفيات، ارتداء الكمامات عند التعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها بالتهاب السحايا، في ظل تصاعد القلق بشأن الانتشار السريع للمرض وحالة من الارتباك في تحديد نطاق العدوى.

وبحسب موقع صحيفة “التلغراف” The Telegraph سجلت وكالة الأمن الصحي البريطانية حتى الآن 20 حالة إصابة بالتهاب السحايا الغازي، بينها حالتا وفاة، فيما يرتبط نحو نصف الحالات بنادي “كلوب كيمستري” الليلي في كانتربري. وقد نُقل اثنان من موظفي النادي إلى المستشفى، في حين يُعرض على كل من زار النادي بين 5 و7 مارس الحصول على مضادات حيوية وقائية.

وتأتي هذه الإجراءات وسط انتقادات للسلطات الصحية بسبب عدم وضوح الإرشادات المتعلقة بتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة ما يتعلق بتعريف “المخالطين المباشرين”.

وبموجب التوجيهات الجديدة، يُلزم الطاقم الطبي بارتداء الكمامات، وفي بعض الحالات استخدام معدات وقاية شخصية إضافية، كما طُلب من الأطباء توخي الحذر الشديد عند ظهور أعراض المرض لدى الفئة العمرية بين 16 و30 عامًا.

وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية ضرورة إعطاء المضادات الحيوية لجميع المخالطين المباشرين، إلا أن حالة من الغموض لا تزال تحيط بتعريف هذه الفئة. وفي رسالة إلى أولياء الأمور، أوضحت أميليا ماكلروي، مديرة مدرسة الملكة إليزابيث النحوية في فافرشام، أن المدرسة لا تزال تنتظر توضيحات رسمية بشأن من يُعدّ “مخالطًا مباشرًا”، مشيرة إلى وجود معلومات متضاربة من مقدمي الرعاية الصحية.

وكانت جولييت، طالبة في الصف السادس تبلغ من العمر 18 عامًا، قد توفيت يوم السبت إثر تفشي المرض في مقاطعة كِنت، ما أثار موجة من القلق والغضب بين الأهالي، حيث وصفت إحدى الأمهات غياب التوجيهات الواضحة بأنه “مخزٍ للغاية”.

وفي الوقت نفسه، أعرب طلاب عن قلقهم لعدم شمولهم بحملات التطعيم، التي تستهدف حاليًا نحو 5000 طالب في جامعة كنت، حيث كان أحد الضحايا طالبًا يبلغ من العمر 21 عامًا.

وتُعرّف إرشادات وكالة الأمن الصحي البريطانية المخالطة اللصيقة بأنها اتصال وثيق ومطوّل مع المصاب في بيئة منزلية خلال الأيام السبعة السابقة لظهور الأعراض، مثل العيش في نفس المنزل أو السكن الجامعي أو وجود علاقة شراكة. في المقابل، لا تُعد مشاركة الطعام أو الشراب أو استخدام نفس جهاز التدخين الإلكتروني أو حضور مناسبة اجتماعية ضمن هذا التعريف في العادة.

ومع ذلك، تشير التوجيهات إلى أن الاستخدام المتكرر المشترك للسجائر الإلكترونية أو المشروبات في أماكن مغلقة ومكتظة، مثل الملاهي الليلية، قد يُعامل بشكل مختلف، وهو ما دفع مسؤولي الصحة للاشتباه في أن بعض حالات العدوى المرتبطة بالنادي الليلي قد انتقلت عبر مشاركة أجهزة التدخين الإلكتروني.

وفي هذا السياق، يدرس العلماء احتمال أن تلعب السجائر الإلكترونية دورًا في تسهيل انتقال البكتيريا لمسافات أكبر من المعتاد. وقالت إيما وول، الأستاذة السريرية للأمراض المعدية في جامعة كوين ماري بلندن، إن الرذاذ الناتج عن السجائر الإلكترونية قد يعمل كوسيط لنقل العدوى.

وامتد تفشي المرض إلى مؤسسة تعليمية أخرى، حيث أكدت جامعة كانتربري كريست تشيرش إصابة طالب مرتبط بنفس النادي الليلي. كما يعمل المسؤولون على تعقب طلاب غادروا الحرم الجامعي لضمان شمولهم ببرامج التطعيم.

وكشفت تقارير عن تأخيرات في الاستجابة الرسمية، إذ علمت السلطات الفرنسية في 12 مارس بحالة إصابة لطالب تبادل عاد من جامعة كنت، قبل أن تُبلغ نظيرتها البريطانية بعد يومين. وبحلول ذلك الوقت، كانت حالة أخرى قد سُجلت في كِنت، إلا أن المسؤولين لم يربطوا بين الحالتين على الفور.

كما تبين أن إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية استغرقت يومًا كاملًا للإبلاغ عن أول حالة وفاة، أعقبها تسجيل حالة وفاة ثانية خلال فترة قصيرة، قبل أن يتم إخطار الجمهور بعد 24 ساعة إضافية، في وقت كان فيه العديد من الشباب يشاركون في فعاليات اجتماعية.

وأفادت وكالة الأمن الصحي البريطانية بأنها تحركت فور تلقي المعلومات، مؤكدة أن سرعة استجابتها تعتمد على توقيت الإبلاغ من الجهات الصحية.

في المقابل، انتقد مسؤول صحي رفيع في لندن غياب التوجيهات الواضحة للمستشفيات، مشيرًا إلى أنه يضطر للاعتماد على مصادر غير رسمية مثل وسائل الإعلام للمتابعة.

وفي البرلمان، وصف كير ستارمر الوضع بأنه “وقت عصيب للغاية” للعائلات المتضررة، في حين دعت لويز جونز-روبرتس، مالكة نادي “كلوب كيمستري”، إلى توسيع نطاق التطعيم ليشمل جميع طلاب كانتربري، محذرة من حالة “خوف حقيقي” في المجتمع المحلي.

وفي تطور موازٍ، أُبلغ عن نقص على مستوى البلاد في لقاحات التهاب السحايا من النوع “ب” المتاحة للشراء الخاص، حيث بدأت بعض الصيدليات بتطبيق قوائم انتظار. وقال أوليفييه بيكارد، رئيس الرابطة الوطنية للصيادلة، إن المخزون نفد لدى معظم الموردين.

وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن إمدادات اللقاحات ضمن نظام هيئة الخدمات الصحية الوطنية لا تزال كافية، مشيرة إلى أنها تعمل مع الشركاء المحليين لضمان توزيعها بشكل فعّال.

التالي ستارمر يتحرك لاحتواء تمرد داخل حزب العمال عبر استثناءات في نظام الهجرة