عرب لندن
أوقفت شرطة إسيكس استخدام تقنية التعرف على الوجوه المباشر (LFR)، بعد دراسة كشفت عن مخاطر تتعلق بالدقة واحتمالات التحيز العرقي، حيث أظهرت النتائج أن النظام أكثر ميلاً للتعرف على الأشخاص السود مقارنةً بغيرهم.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “الغارديان” The Guardian، جاء القرار عقب مراجعة أجراها مكتب مفوض المعلوماتInformation Commissioner's Office، الجهة المسؤولة عن تنظيم استخدام هذه التقنية، والتي حذّرت بدورها قوات الشرطة الأخرى من ضرورة اتخاذ تدابير وقائية عند نشر أنظمة التعرف على الوجوه المدعومة بالذكاء الاصطناعي، المستخدمة حالياً لدى ما لا يقل عن 13 قوة شرطة في إنجلترا وويلز.
وأوضحت الجهة التنظيمية أن شرطة إسيكس علّقت استخدام التقنية مؤقتاً بعد تحديد “مخاطر محتملة تتعلق بالدقة والتحيز”، في وقت تُنشر فيه هذه الأنظمة عبر كاميرات ثابتة أو من خلال مركبات مخصصة للمراقبة.
ووفقاً للدراسة، التي أُجريت بالتعاون مع باحثين من جامعة كامبريدج وشملت 188 مشاركاً في مدينة تشيلمسفورد، تمكّن النظام من التعرف بشكل صحيح على نحو نصف الأفراد المدرجين على قوائم المراقبة، فيما وُصفت حالات الخطأ بأنها نادرة. غير أن النتائج أظهرت دقة أعلى في التعرف على الرجال مقارنةً بالنساء، إضافة إلى دقة “أعلى إحصائياً” في التعرف على المشاركين السود.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج تثير تساؤلات حول العدالة، وتتطلب متابعة مستمرة. وقال عالم الجريمة الدكتور مات بلاند إن احتمالية إدراج الأشخاص السود على قوائم المراقبة قد تكون أعلى، ما يستدعي مزيداً من التحقيق.
وتختلف هذه الإشكالية عن المخاوف الشائعة المرتبطة بالتعرف الخاطئ على الأبرياء، إذ سُجلت مؤخراً حالة اعتقال رجل بتهمة ارتكاب جريمة في مدينة لم يزرها، بعد خلط النظام بينه وبين شخص آخر.
ويرى خبراء أن أحد أسباب هذا التفاوت قد يكون الإفراط في تدريب الخوارزميات على بيانات معينة، مشيرين إلى إمكانية معالجة ذلك عبر تعديل إعدادات النظام وتحسين تنوع البيانات المستخدمة.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة منفصلة أجراها المختبر الفيزيائي الوطني أن الرجال السود كانوا الأكثر عرضة للمطابقة الصحيحة، مقابل انخفاض هذه النسبة لدى الرجال البيض، دون أن يصل الفارق إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
من جانبها، أفادت وزارة الداخلية البريطانية بأن استخدام كاميرات التعرف على الوجوه في لندن بين يناير 2024 وسبتمبر 2025 أسفر عن اعتقال أكثر من 1300 شخص مطلوبين في قضايا جنائية، بينها جرائم عنف واعتداء.
في المقابل، حذر منتقدون، من بينهم منظمة بيغ براذر ووتش، من مخاطر الاعتماد على تقنيات “تجريبية وغير دقيقة أو قد تكون متحيزة”، داعين إلى وقف استخدامها في الأماكن العامة.
وأكدت شرطة إسيكس أنها علّقت التقنية مؤقتاً لمراجعة أدائها بالتعاون مع مزود الخوارزمية، وإجراء تقييم أكاديمي إضافي، مشيرةً إلى أنها قامت بتحديث سياساتها وإجراءاتها، وأنها ستواصل مراقبة النتائج لضمان عدم وجود تحيز ضد أي فئة من المجتمع.