عرب لندن
سمح رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات ضد مواقع الصواريخ الإيرانية بهدف المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وأكدت داونينج ستريت أن أي إجراء من هذا القبيل سيظل يُعتبر "دفاعًا جماعيًا عن النفس"، مشددة على أنه لن يُدخل المملكة المتحدة في صراع أوسع.
وقالت الحكومة البريطانية إن القواعد ستُستخدم لدعم "عمليات دفاعية أمريكية لإضعاف مواقع الصواريخ وقدراتها المستخدمة لمهاجمة السفن" في الممر الملاحي الحيوي الذي يعتبر بالغ الأهمية لإمدادات النفط العالمية. وكان حزب العمال قد سمح سابقًا للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد بولاية غلوسترشير ودييغو غارسيا في المحيط الهندي، أيضًا لعمليات "دفاعية" فقط.
وأفاد داونينج ستريت بأن الوزراء اجتمعوا يوم الجمعة لمناقشة التطورات الأخيرة، حيث أدانوا التوسع الإيراني في استهداف الملاحة الدولية، محذرين من أن الضربات الإيرانية المتهورة قد تدفع المنطقة إلى مزيد من الأزمة وتفاقم الأثر الاقتصادي على المملكة المتحدة والعالم. وشددوا على أن الاتفاق الجديد يسمح باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة، ضمن عمليات تهدف إلى إضعاف مواقع الصواريخ الإيرانية وقدراتها على مهاجمة السفن.
وأكدت الحكومة أن نهج المملكة المتحدة تجاه النزاع ثابت، ويستند إلى الالتزام بالدفاع عن الشعب والمصالح الوطنية والحلفاء، والامتثال للقانون الدولي، مع تجنب الانجرار إلى صراع أوسع. وشدد الوزراء على ضرورة خفض التصعيد والتوصل إلى حل سريع للحرب.
وفي تصريحات للصحفيين أمام البيت الأبيض، قال الرئيس ترامب إن رد المملكة المتحدة جاء "متأخراً جداً"، معربًا عن تفاجئه لأن العلاقات بين البلدين كانت ممتازة، مشيرًا إلى أنه تحدث مع السير ستارمر حول هذا القرار. وفي منشور لاحق على منصة "تروث سوشيال"، أعلن ترامب أنه "يُنهي" الحرب، مشددًا على أن مضيق هرمز يحتاج إلى حماية ومراقبة من قبل الدول الأخرى التي تستخدمه حسب الضرورة.
من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القرار، واصفًا إياه بأنه يعرض حياة البريطانيين للخطر، مؤكدًا أن إيران ستمارس حقها في الدفاع عن النفس. وأضاف أن السماح باستخدام القواعد البريطانية يعد مشاركة في عدوان، محذرًا من أن هذا سيُسجل في تاريخ العلاقات بين البلدين.
ويأتي هذا التطور بعد هجوم جديد شنّه ترامب على حلفاء الناتو، واصفًا إياهم بالجبناء، متهمًا إياهم بالتقاعس عن المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز بعد أن أغلقت إيران الممر الملاحي. وتفيد التقارير بأن ترامب يدرس إرسال قوات برية لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية للضغط على إيران، ما قد يمثل تصعيدًا خطيرًا في النزاع.
وحذرت الحكومة البريطانية طهران مسبقًا من استهداف المصالح البريطانية، مؤكدين حق المملكة المتحدة في الرد، وسط انتقادات شديدة من الجانب الإيراني لقرار السير ستارمر بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات على إيران. وأوضح العراقجي في منشورات على منصات التواصل أن بلاده تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها واستقلالها.
وردًا على ذلك، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، خلال مكالمة مع وزير الخارجية الإيراني، أن العمليات الدفاعية البريطانية في المنطقة تأتي ردًا على العدوان الإيراني على دول الخليج الشريكة، وحذرت من استهداف القواعد أو الأراضي أو المصالح البريطانية. وأدانت كوبر "الهجمات المتهورة" على شركاء الخليج والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ودعت إيران إلى وقف ضرباتها ضد جيرانها فورًا، مؤكدة رغبة المملكة المتحدة في حل سريع للنزاع.
وانتقد وزير الدفاع السابق توبياس إلوود إيران لمحاولتها زعزعة استقرار المملكة المتحدة، بينما أشار وزير الخارجية السابق السير مالكولم ريفكيند إلى أن المملكة المتحدة لم تتخذ أي إجراء عدائي، في المقابل كانت إيران عدوانية تجاه دول الخليج التي لم تهاجمها، واصفًا ذلك بالنفاق.
ودافعت داونينج ستريت عن موقف المملكة المتحدة، مؤكدًا أنها لن تنجر إلى حرب أوسع، فيما انتقدت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، الخطوة الأخيرة ووصفتها بأنها "تراجع كارثي". وأكد جيمس كارتليدج من حكومة الظل على أن موقف ستارمر كان متذبذبًا، داعيًا إلى قيادة حازمة في أوقات الأزمات.
كما شدد الديمقراطيون الليبراليون على ضرورة إخضاع استخدام القواعد البريطانية لتصويت برلماني، محذرين من الانجرار إلى حرب أخرى بلا نهاية، مؤكدين أن القرار يُذكر بكارثة العراق ويقرب المملكة المتحدة أكثر نحو مخاطر غير محسوبة.
في الوقت نفسه، تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، بعد نشر واشنطن لطائرات مقاتلة تحلق على ارتفاع منخفض ومروحيات أباتشي لضرب سفن وطائرات مسيرة إيرانية قرب مضيق هرمز، في محاولة لإعادة فتح الممر المائي. وأدى الإغلاق الفعلي للممر النفطي الحيوي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، مع توقع زيادة تكاليف الطاقة في المملكة المتحدة بنحو 300 جنيه إسترليني خلال الصيف.
واستجاب رئيس الوزراء للضغوط الاقتصادية على الأسر، مؤكدًا أن حكومته تعمل على حماية ميزانيات المواطنين وخفض التكاليف اليومية، مع الاستماع إلى الأولويات المحلية. وأوضح أن استمرار النزاع يزيد من تأثيره على تكلفة المعيشة، داعيًا إلى تسوية تفاوضية مع إيران كأفضل سبيل للمضي قدمًا.