عرب لندن
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، سير كير ستارمر، استبعاد قاعدة "أكروتيري" الجوية في قبرص من قائمة القواعد التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها لشن ضربات انتقامية ضد المواقع الصاروخية الإيرانية.
وجاء هذا الإعلان عقب اتصال هاتفي عاصف مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، والذي شهد تحولاً تاريخياً في العلاقات بين البلدين؛ حيث طالب خريستودوليدس رسمياً بفتح مفاوضات حول مستقبل السيادة البريطانية على القواعد في الجزيرة المتوسطية، واصفاً إياها بأنها "تبعات استعمارية" تهدد أمن بلاده في ظل تصاعد الصراع الإقليمي.
وتعد هذه المطالبة هي الأولى من نوعها منذ استقلال قبرص عام 1960، وتأتي مدفوعة بمخاوف نيقوسيا من الانجرار إلى حرب واسعة، خاصة بعد تعرض قاعدة "أكروتيري" لهجوم بمسيرة "إيرانية الصنع" أطلقها حزب الله من لبنان في بداية النزاع.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن تصعيد ميداني خطير تمثل في استهداف إيران لقاعدة "دييغو غارسيا" المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" ووكالة "مهر" الإيرانية، أطلقت طهران صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه القاعدة الاستراتيجية، إلا أن الهجوم فشل في تحقيق أهدافه بعد اعتراض سفينة حربية أمريكية لأحد الصواريخ وسقوط الآخر في البحر.
ودفعت هذه التطورات وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إلى إدانة ما وصفته بالهجمات الإيرانية "المتهورة" التي تمس المصالح البريطانية وحلفاءها، مؤكدة أن سلاح الجو الملكي يواصل استنفار أصوله العسكرية لحماية الأفراد في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي، يضع هذا الموقف حكومة ستارمر تحت مجهر الانتقادات الداخلية والدولية، حيث يتزامن التوتر مع قبرص مع الجدل القائم حول قرار لندن الأخير بتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس.
ويرى مراقبون أن رضوخ ستارمر للمطالب القبرصية بتحييد قاعدة "أكروتيري" – التي تُعد منصة الانطلاق الرئيسية للعمليات البريطانية في الشرق الأوسط – قد يشجع نيقوسيا على المضي قدماً في انتزاع سيادتها الكاملة، مما يهدد النفوذ العسكري البريطاني "ما وراء البحار".
ورغم تأكيد "داونينج ستريت" أن التعاون مع واشنطن في قواعد أخرى يندرج تحت بند "الدفاع الجماعي عن النفس" لضمان أمن مضيق هرمز، إلا أن استثناء قبرص يمثل تراجعاً تكتيكياً فرضته الضرورات الدبلوماسية والمخاوف الأمنية المحلية في الجزيرة.