عرب لندن
تواجه حكومة كير ستارمر أزمة داخلية متصاعدة وصفت بـ "الحرب الأهلية"، إثر تلويح وزيرة الداخلية شبانة محمود بالاستقالة من منصبها إذا ما استمرت محاولات عرقلة إصلاحاتها الصارمة لنظام الهجرة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشير فيه التقارير إلى تراجع محتمل من "داونينج ستريت" عن هذه التغييرات، نتيجة الضغوط التي يقودها نواب الجناح اليساري في حزب العمال بزعامة نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي ترى في الإجراءات الجديدة تقويضاً للثقة وتغييراً غير عادل لقواعد اللعبة.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول مقترح تقييد حق "الإقامة الدائمة" أو التوطين، حيث تسعى محمود لمضاعفة فترة الأهلية المطلوبة من خمس سنوات إلى عشر سنوات قبل السماح للمهاجرين بالاستفادة من المزايا الاجتماعية والإسكان الحكومي.
وما زاد من حدة الاعتراضات هو إصرار الوزيرة على تطبيق القرار بأثر رجعي، مما يعني إجبار المقيمين حالياً في المملكة المتحدة على الانتظار خمس سنوات إضافية عما كان متوقعاً، وهو ما وصفته راينر وزملاؤها بـ "تحريك المرمى" والخرق الصريح للتعهدات السابقة.
في المقابل، تبرر وزيرة الداخلية موقفها المتصلب بضرورة حماية الخدمات العامة من الانهيار، محذرة من أن التدفقات الكبيرة للمهاجرين التي شهدتها البلاد عامي 2022 و2023 ستؤدي إلى وصول نحو 1.6 مليون شخص لمرحلة الاستحقاق القانوني للتوطين بحلول عام 2030.
وتؤكد مصادر من داخل وزارة الداخلية أن نظام الرعاية والسكن يرزح بالفعل تحت ضغوط هائلة يلمسها النواب في دوائرهم الانتخابية يومياً، مما يجعل التحرك الفوري أمراً لا مفر منه لضمان قدرة الدولة على الاستيعاب مع الحفاظ على مسارات عادلة لمن يساهمون فعلياً في المجتمع.
ورغم محاولات الحكومة والوزارة نفي وجود خلافات علنية، إلا أن التسريبات تؤكد أن محمود أبلغت رئيس الوزراء بوضوح أنها لن تستمر في منصبها إذا ما تعرضت صلاحياتها لـ "التدخل" أو التهميش.
وتفيد التقارير الأخيرة بأن الحكومة تبحث حالياً عن مخرج للأزمة عبر اقتراح "ترتيبات انتقالية" للمتواجدين في البلاد، في محاولة لامتصاص غضب المعارضين وتجنب خسارة وزيرة الداخلية التي ترى في سياستها الحالية صمام أمان وحيد لمنع خروج الضغوط السكانية عن السيطرة.