عرب لندن

كشفت بيانات وتحليلات حديثة عن ارتفاع حاد في عدد وفيات المهاجرين خلال محاولاتهم عبور القناة الإنجليزية، عقب توقيع اتفاقية بين المملكة المتحدة وفرنسا للحد من الهجرة غير النظامية عبر القوارب الصغيرة.

وذكر موقع صحيفة “الإندبندت” The Independent، نقلًا عن تحليل أعدّه مركز المستقبل الاجتماعي الرقمي بجامعة بريستول بالتعاون مع وكالة الأبحاث السويسرية "بوردر فورينسيكس"، أنه سُجّل مقتل أو فقدان 17 شخصًا في ست حوادث خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2023، وذلك بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاق بقيمة 460 مليون جنيه إسترليني بين رئيس الوزراء البريطاني آنذاك Rishi Sunak والرئيس الفرنسي Emmanuel Macron.

وارتفع العدد بشكل غير مسبوق في عام 2024، حيث تم تسجيل 83 حالة وفاة أو فقدان في 22 حادثة، ليصبح العام الأكثر دموية على الإطلاق، فيما سُجّل 29 شخصًا بين قتيل ومفقود في 20 حادثة خلال عام 2025.

وأفاد التقرير بأن زيادة التمويل البريطاني أسهمت في تعزيز الرقابة الأمنية الفرنسية على السواحل، ما أدى إلى تغيّر في أساليب إنفاذ القانون، حيث أصبحت الإجراءات أكثر تشددًا، وهو ما دفع شبكات التهريب إلى تبنّي وسائل أكثر خطورة.

وذكر الباحثون أن القوارب المستخدمة أصبحت أكثر اكتظاظًا، إذ تجاوز عدد الركاب في بعضها 100 شخص، في حين بلغ المتوسط نحو 71 راكبًا خلال أشهر الشتاء من العام الماضي، بحسب بيانات وزارة الداخلية البريطانية.

وأشار التقرير إلى أن تشديد الرقابة على الشواطئ والقيود على شراء القوارب المطاطية دفعا المهاجرين إلى الاعتماد بشكل أكبر على المهربين، والتسرع في الصعود إلى القوارب في اللحظات الأخيرة، ما يزيد من خطر الاختناق أو الغرق نتيجة الاكتظاظ.

ولفت إلى أن غالبية الحوادث المميتة منذ عام 2023 وقعت بالقرب من السواحل الفرنسية، وغالبًا على مسافة قريبة من الشاطئ، في ظل ضغوط أمنية متزايدة أدت إلى ظهور أساليب جديدة مثل "قوارب الأجرة"، التي تنقل المهاجرين من المياه القريبة بدلًا من الانطلاق المباشر من الشاطئ.

وأوضح التقرير أن ارتفاع أعداد العابرين لا يرتبط بالضرورة بزيادة الوفيات، إذ شهد عام 2022 عبور أكثر من 45 ألف شخص مع تسجيل سبع حالات وفاة فقط، ما يشير إلى أن السياسات المتبعة للحد من العبور قد تسهم في زيادة المخاطر.

وقال الباحث ترافيس فان إيزاكر إن السياسات الحدودية الحالية خلقت "ظروفًا أكثر خطورة" للمهاجرين، معتبرًا أن إجراءات منع عبور القوارب أصبحت عاملًا رئيسيًا في ارتفاع عدد الوفيات.

من جانبه، أرجع المدير العام السابق لقوات الحدود توني سميث السبب الرئيسي لحوادث الغرق إلى اكتظاظ القوارب، مشيرًا إلى أن انخفاضها في الماء وسوء تجهيزها، إلى جانب عدم ملاءمة سترات النجاة، يجعلها عرضة للانقلاب بسهولة، خاصة قرب السواحل.

وأضاف أن شبكات التهريب أصبحت أكثر تنظيمًا وتكيفًا، حيث وسّعت نطاق عملياتها لتشمل مناطق جديدة مثل السواحل البلجيكية، ما يزيد من تعقيد جهود المكافحة.

وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن عبور القناة عبر القوارب الصغيرة "غير آمن على الإطلاق"، مشددة على استمرار التعاون مع فرنسا لمكافحة شبكات التهريب وتقليل أعداد العابرين بهدف إنقاذ الأرواح.

ولم تصدر وزارة الداخلية الفرنسية تعليقًا رسميًا حتى الآن.

السابق قبرص تطالب باتفاق أمني جديد للقواعد البريطانية بعد هجوم أكروتيري
التالي عنصرية وتضليل في تغطية غزة.. "بي بي سي" أمام القضاء البريطاني في دعوى جماعية