عرب لندن
بدأت محكمة العمل البريطانية جلسات استماع تاريخية للنظر في دعوى جماعية رفعها خمسة صحفيين من أصول عربية ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، في سابقة هي الأولى من نوعها داخل "القسم العربي".
وتواجه المؤسسة العريقة اتهامات ثقيلة تتنوع بين العنصرية، والتمييز بسبب الإعاقة، والمضايقات المهنية، بالإضافة إلى "تضليل الجمهور" في تغطية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وحسب ما ذكرته صحف بريطانية تأتي هذه الخطوة القضائية التي يقودها الصحفيون أحمد روابة، وديمة عودة، وناهد نجار، ومحمد العشيري، وعامر سلطان، لتمثل جبهة قانونية موحدة ضد ما وصفوه بممارسات غير قانونية استمرت لسنوات داخل كواليس المؤسسة.
وتتمحور جوهر القضية حول اتهام الإدارة، وتحديداً المدير الرفيع في القسم العربي محمد يحيى، بتدبير عملية فصل تعسفي لأربعة من هؤلاء الصحفيين في أكتوبر 2024 تحت غطاء "إعادة هيكلة" وصفها المدعون بأنها "صورية".
وتزعم الدعوى أن قرار الاستغناء عنهم جاء بدافع الانتقام الصريح، بعد أن دعم هؤلاء الصحفيون زميلهم الجزائري أحمد روابة في قضية عنصرية سابقة فاز بها ضد الهيئة، ولأنهم تجرأوا على إبلاغ الإدارة العليا عن تدهور المعايير المهنية والأخطاء التحريرية الجسيمة التي شابت تغطية الأحداث الكبرى، وفي مقدمتها الحرب على غزة، محذرين من تبعات قانونية لهذه الخروقات.
وتكشف وثائق المحكمة عن خلفية معقدة بدأت منذ عام 2023، حين أثبتت المحكمة تعرض الصحفي أحمد روابة لـ "تحرش عنصري" من قبل زميلة له، وهي الواقعة التي لم تكتفِ الـ BBC بالفشل في التحقيق فيها، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بتعديل نتائج تحقيق خارجي مستقل لإخفاء الإدانات.
وبحسب المدعين، فإن الهيئة لم تكتفِ بتجاهل حكم المحكمة السابق، بل قامت بـ "مكافأة" الطرف المدان بالتحرش وترقيته لدور تلفزيوني، في حين تم استبعاد الصحفيين الذين شهدوا للحق أو اعترضوا على المحسوبية والفساد الإداري، مما دفعهم لرفع شكوى رسمية إلى المدير العام "تيم ديفي" تتهم الموارد البشرية بالتواطؤ مع المديرين لقمع الموظفين.
في المقابل، تتمسك هيئة الإذاعة البريطانية بموقفها الرافض لهذه الاتهامات، مؤكدة أن إجراءات فصل الموظفين كانت "عادلة ونزيهة" وتخضع للمعايير القانونية الصارمة.
ورغم إقرار الهيئة بوجود شكوى رسمية سابقة قدمها الصحفيون، إلا أنها تدعي أن التحقيقات الداخلية التي أجرتها لم تتوصل إلى أي دليل يثبت وقوع انتهاكات أو ممارسات انتقامية.
وبينما تستمر جلسات المحكمة على مدار عشرة أيام، تظل هذه القضية تحت مجهر الرأي العام العالمي، كونها تمس جوهر المصداقية التحريرية والعدالة المؤسسية في واحدة من أكبر المنصات الإعلامية في العالم.