عرب لندن 

تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية موجة من الانتقادات الحادة عقب الكشف عن تأخير دام يومين في إطلاق نظام الإنذار المبكر بشأن تفشي مرض التهاب السحايا في مقاطعة كينت، وهو ما أدى لعرقلة جهود تتبع المخالطين والحد من انتشار العدوى في وقت مبكر. 

وحسب ما ذكرته صحيفة ميرور “Mirror” تبين أن المريض الأول وصل إلى مستشفى "الملكة إليزابيث الملكة الأم" في مارغيت مساء الأربعاء 11 مارس، ورغم إلزامية الإبلاغ الفوري قانوناً عند الاشتباه، انتظر المستشفى حتى تأكيد التشخيص يوم الجمعة 13 مارس لإخطار وكالة الأمن الصحي البريطانية، وهو ما وصفه الخبراء بفرصة ضائعة لتطويق الفاشية قبل تفاقمها.

وفي تعليقه على الأزمة، أكد وزير الصحة "ويس ستريتينج" أنه يأخذ هذا التقصير على محمل الجد، موضحاً أن الطاقم الطبي اشتبه في الإصابة صباح الخميس وكان لديهم نافذة قانونية مدتها 24 ساعة للإبلاغ، لكنهم تجاوزوها بساعتين إضافيتين. 

ومع ذلك، طمأن الوزير الجمهور عبر إذاعة "LBC" بأن التحقيقات الأولية تشير إلى أن هذا التأخير لم يترك أثراً مادياً ملموساً على اتساع رقعة الإصابات، مشيداً في الوقت ذاته بالاستجابة النموذجية من قبل الجامعات والمدارس في "كانتربري" والتي ساهمت في بدء انخفاض معدلات الإصابة المؤكدة والمشتبه بها، رغم تأكيده أن السلطات لم تتجاوز مرحلة الخطر بعد.

على الصعيد الميداني، أودى هذا التفشي بحياة طالبين، هما جوليت كيني البالغة من العمر 18 عاماً، وطالب آخر من جامعة كينت في الحادية والعشرين من عمره، بينما استقرت حصيلة الحالات عند 23 حالة، منها 20 مؤكدة و3 تحت التحقيق. 

وتعكس هذه الأرقام تراجعاً طفيفاً مقارنة بإحصائيات يوم الأحد التي سجلت 29 حالة، إلا أن الوضع الصحي لبعض المصابين ما يزال حرجاً، حيث استدعت الحالات إدخال 9 أشخاص إلى وحدة العناية المركزة، وما يزال 4 منهم يتلقون العلاج المكثف حتى الآن.

من جانبها، أقرت مؤسسة "شرق كينت للمستشفيات" بوجود قصور في سرعة الإخطار قبل تأكيد التشخيص، وهو اعتراف يأتي في وقت حساس للمؤسسة التي أُدرجت مؤخراً ضمن برنامج "التعافي المكثف" بسبب تراجع أدائها في جداول القياس الوطنية ومعاناتها من مشكلات مالية وإدارية مزمنة.

 وفي إطار التدابير الوقائية، بدأت وكالة الأمن الصحي حملة تطعيم واسعة لطلاب جامعة كينت وتوزيع المضادات الحيوية للمخالطين، مؤكدة أن ظهور حالات حادة بشكل مفاجئ ليلة السبت هو ما استدعى استجابة صحية شاملة وواسعة النطاق لضمان احتواء الموقف ومنع خروج العدوى عن السيطرة.

 

السابق عنصرية وتضليل في تغطية غزة.. "بي بي سي" أمام القضاء البريطاني في دعوى جماعية
التالي بريطانيا تستعين بالدرونز و"التعرف على الوجوه" لحماية المجتمع اليهودي بعد الهجوم الأخير