عرب لندن
تبنت الشرطة البريطانية استراتيجية أمنية غير مسبوقة لحماية المجتمع اليهودي، تشمل الاستعانة بطائرات "الدرونز" وتقنيات التعرف المباشر على الوجوه، وذلك في أعقاب هجوم حرق متعمد استهدف سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هاتزولا" في منطقة "جولدرز جرين" بشمال لندن.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت "Independent” أوضح مساعد المفوض ورئيس مكافحة الإرهاب، لورانس تايلور، أن السلطات قررت تجاوز أساليب الحراسة التقليدية عبر نشر فرق "سيرفاتور" المتخصصة في تحليل السلوك لرصد أي تحركات عدائية أو خطط إجرامية قبل تنفيذها، معرباً عن أسفه للاضطرار إلى اتخاذ مثل هذه التدابير الصارمة في مواجهة تهديدات وصفها بـ "الاستثنائية".
وتشير مسارات التحقيق الحالية إلى احتمالية وقوف جماعة تُدعى "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" خلف الحادث، وهي مجموعة يُشتبه في صلتها بإيران، خاصة بعد تداول مقطع فيديو يظهر ملثمين يسكبون مواد حارقة على مركبات الإسعاف.
ويأتي هذا الحادث ضمن سياق أمني معقد، حيث كشفت الاستخبارات الداخلية (MI5) عن إحباط أكثر من 20 مؤامرة مدعومة من طهران منذ أواخر عام 2024، في وقت تشهد فيه البلاد زيادة بنسبة 50% في تحقيقات الأمن القومي المتعلقة بأنشطة دول معادية مثل إيران وروسيا والصين.
وعلى الصعيد الميداني، سيتم تعزيز الأمن بنشر 264 ضابطاً إضافياً ووحدات خيالة ومسلحة لتأمين المناطق الحيوية قبيل احتفالات عيد الفصح اليهودي في أبريل المقبل.
وتأتي هذه الخطوات بعد حوادث أليمة سابقة، منها الهجوم على كنيس في مانشستر عام 2025 وتوجيه اتهامات بالتجسس لصالح جهات خارجية مطلع هذا الشهر، مما دفع القيادات الأمنية لتكثيف الرقابة على المواقع التي قد تكون أهدافاً محتملة للاستطلاع العدائي.
وفي سياق الردود الرسمية، أدان رئيس الوزراء السير كير ستارمر الهجوم بشدة، مؤكداً على ضرورة تكاتف المجتمع ضد الكراهية، بينما تعهدت وزيرة الداخلية شبانة محمود بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاء أفعالهم "الدنيئة".
وبالتوازي مع الملاحقة الأمنية، التزمت الحكومة بتمويل استبدال سيارات الإسعاف المحترقة وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمتضررين، في خطوة تهدف إلى طمأنة المجتمع اليهودي ودعم المؤسسات التطوعية التي استهدفها الاعتداء.