عرب لندن 

أصدرت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو حكماً تاريخياً يقضي بإلزام شركة "ميتا" بدفع 375 مليون دولار كعقوبات مدنية، بعد إدانتها بتضليل المستهلكين حول معايير السلامة على منصتي فيسبوك وإنستغرام، مما ساهم في تمكين جرائم استغلال الأطفال. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يعد هذا الحكم أول إدانة من نوعها تُحمل الشركة المسؤولية القانونية المباشرة عن الأفعال المرتكبة عبر منصاتها، حيث قررت الهيئة فرض العقوبة القصوى المتمثلة في 5,000 دولار عن كل مخالفة لقانون حماية المستهلك، وذلك رداً على ما وصفه المدعي العام راؤول توريز بتقديم الشركة للأرباح على حساب سلامة القاصرين.

وقد استندت المحاكمة، التي انطلقت عقب تحقيق استقصائي لصحيفة "الغارديان"، إلى أدلة صادمة كشفت تحول المنصات إلى بيئات خصبة للمتربصين وتجار الجنس. 

وتضمنت الأدلة تفاصيل عملية "ميتافيل" الأمنية التي أدت لاعتقال ثلاثة رجال حاولوا استدراج أطفال عبر تطبيقات الشركة، بالإضافة إلى شهادات من خبراء سلامة الأطفال وجهات إنفاذ القانون حول الآثار السلبية لقرار ميتا بتشفير الرسائل في عام 2023. 

وأوضح الشهود أن هذا التشفير حجب أدلة جنائية حاسمة، كما انتقدوا اعتماد الشركة المفرط على الذكاء الاصطناعي الذي أنتج آلاف البلاغات "عديمة الفائدة" التي عرقلت التحقيقات الجنائية بدلاً من تسهيلها.

في المقابل، أعلنت "ميتا" عزمها استئناف الحكم، متهمة الادعاء بانتقاء وثائق داخلية لتقديم صورة "تحريضية" ومضللة عن سياساتها.

وصرح متحدث باسم الشركة بأنهم يرفضون النتائج جملة وتفصيلاً، مؤكدين استمرارهم في الدفاع عن سجلهم في حماية المراهقين وتطوير تقنيات مثل "حسابات المراهقين" التي أُطلقت مؤخراً. 

ومع ذلك، أشارت المحاكمة إلى أن قيادات الشركة، بما في ذلك مارك زوكربيرج، أقروا في شهادات مسجلة بأن بعض الأضرار قد تكون "حتمية" نظراً للحجم الهائل للمستخدمين، وهو ما اعتبره الادعاء استسلاماً لمخاطر كان يمكن تلافيها.

وتتجه الأنظار الآن إلى المرحلة القادمة من الإجراءات القانونية المقرر بدؤها في 4 مايو، حيث يسعى مكتب المدعي العام لفرض تغييرات جذرية إلزامية في تصميم منصات "ميتا". وتشمل هذه المطالب فرض أنظمة فعالة للتحقق من العمر، وتطهير المنصات من الحسابات المفترسة، وضمان عدم استخدام الاتصالات المشفرة كدرع لحماية الجناة. 

ويأتي هذا التحرك القضائي ليزيد الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث تتزامن هذه القضية مع دعاوى مماثلة في لوس أنجلوس تتهم منصات التواصل الاجتماعي بتعمد تصميم خوارزميات إدمانية تضر بالصحة العقلية للشباب.

السابق بريطانيا تستعين بالدرونز و"التعرف على الوجوه" لحماية المجتمع اليهودي بعد الهجوم الأخير
التالي نفقات سفر "ستارمر" تثير الجدل في بريطانيا: 4 ملايين جنيه إسترليني لـ 40 رحلة خارجية