عرب لندن
وجه مجلس اللوردات البريطاني ضربة سياسية قوية لحكومة كير ستارمر بتصويته لصالح فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، متبنياً نهجاً صارماً يشبه النموذج الأسترالي.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardan” جاء هذا القرار بأغلبية 266 صوتاً مقابل 141، ليرفض مقترح الحكومة الداعي للاكتفاء بـ "مشاورات عامة"، حيث اعتبر الأقران أن المماطلة في اتخاذ إجراءات حاسمة لم تعد مقبولة أمام المخاطر الرقمية المتزايدة.
وقاد هذا التحرك اللورد ناش، الوزير المحافظ السابق، مؤكداً أن التصويت يبعث برسالة "لا لبس فيها" مفادها أن الوعود الجوفاء ونصف الحلول لن تكفي لحماية الجيل الجديد.
وأشار ناش إلى أن هذا الإصرار يأتي للمرة الثانية بعد رفض مجلس العموم لمقترح مماثل في وقت سابق من هذا الشهر، مشدداً على ضرورة رفع السن القانونية فوراً للوصول إلى المواقع الضارة، وموضحاً أن كل تأخير في التشريع تتبعه عواقب وخيمة على أرض الواقع.
ولم يغب البعد الإنساني عن قاعة المجلس، حيث خيمت أجواء مؤثرة بوجود أكثر من 20 فرداً من العائلات المكلومة في شرفات المراقبة، من بينهم والدا الشاب "كريستوفوروس نيكولاو" الذي أنهى حياته متأثراً بمحتوى إلكتروني.
وفي هذا السياق، شنت الليدي كاس، خبيرة طب الأطفال وعضوة المجلس، هجوماً لاذعاً على رؤية الحكومة التي وصفتها بالضيقة، مؤكدة أن تجاهل تحذيرات المهنيين والاكتفاء بمبادرات دعائية وخطوات تجريبية يعد استخفافاً بصدمات العائلات التي فقدت أبناءها.
كما عزز اللورد ناش حجته بالإشارة إلى التطورات القانونية العالمية، وتحديداً الحكم الصادر مؤخراً في لوس أنجلوس، حيث أدان القضاء شركتي "ميتا" و"غوغل" بتصميم منصات إدمانية عن عمد أضرت بالصحة العقلية للقاصرين، وألزمهما بدفع تعويضات بملايين الدولارات.
واختتم ناش حديثه بالتأكيد على أن عمالقة التكنولوجيا تعاملوا بأسلوب مستهتر مع سلامة الأطفال، وأن الوقت قد حان لتبني قيادة حقيقية تعيد للأطفال طفولتهم المسلوبة بعيداً عن الخوارزميات الضارة.