تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة بعد الكشف عن مخاوف من تعرض مئات السجناء والموظفين لمستويات خطرة من غاز الرادون المسرطن داخل السجون، في ظل تحقيقات جارية تشمل عشرات المواقع.
وكشفت صحيفة "الإندبندنت" The Independent أن وزارة العدل تحقق حالياً في 42 موقعاً تابعاً للسجون ومراكز المراقبة القضائية، بعد رصد مستويات مرتفعة من غاز الرادون، وهو غاز طبيعي مشع يُعد من أبرز مسببات سرطان الرئة.
ويأتي ذلك بعد إغلاق سجن دارتمور في مقاطعة ديفون عام 2024، عقب تسجيل مستويات من الغاز تجاوزت الحد الموصى به بعشرة أضعاف في إحدى مناطقه، فيما تواصل الحكومة إنفاق نحو 4 ملايين جنيه إسترليني سنوياً على السجن رغم خلوه، بسبب التزامات تعاقدية قائمة.
وأظهرت البيانات أن 16 سجناً على الأقل سجلت مستويات "خطرة" من الرادون، من بينها سجون إكستر ولينكولن وليندهولم وتشانينغز وود، فيما سبق أن تم رصد مستويات غير آمنة في 33 موقعاً خلال عام 2024، قبل أن يرتفع العدد إلى 42 موقعاً وفقاً لبيانات حديثة حصلت عليها الصحيفة بموجب قانون حرية المعلومات.
ويُعرف غاز الرادون بأنه عديم اللون والرائحة، ويتشكل نتيجة تحلل كميات ضئيلة من اليورانيوم في الصخور والتربة، ويمكن أن يتراكم في الأماكن المغلقة، ما يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة. وتشير تقديرات وكالة الأمن الصحي البريطانية إلى ارتباط أكثر من 1100 حالة وفاة سنوياً في المملكة المتحدة بالتعرض لهذا الغاز.
وفي سياق متصل، تقود شركة محاماة دعوى قضائية رفعها سجناء سابقون وموظفون في سجن دارتمور، على خلفية تعرضهم المحتمل للرادون، وسط تأكيدات بتلقي طلبات تمثيل قانوني من متضررين في ستة سجون أخرى.
وتكشف وثائق رسمية أن مستويات الرادون في سجن إكستر تجاوزت في بعض المناطق تسعة أضعاف الحد القانوني منذ عام 2020، فيما سجلت قراءات لاحقة بين 2024 و2025 مستويات تخطت 900 بيكريل لكل متر مكعب في أجزاء من السجن.
ووفقاً لتوجيهات السلامة البريطانية، يجب اتخاذ إجراءات وقائية إذا تجاوزت مستويات الرادون 300 بيكريل/م³ في أماكن العمل، وتنخفض هذه العتبة إلى 200 بيكريل/م³ في أماكن النوم، مثل زنزانات السجون.
وانتقد محامون وناشطون ما وصفوه بـ"غياب الاستجابة العاجلة"، مشيرين إلى استمرار تشغيل بعض السجون رغم تسجيل مستويات مرتفعة من الغاز، على عكس ما حدث في سجن دارتمور الذي أُخلي بالكامل.
وأكدت جهات حقوقية أن الدولة تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية لضمان سلامة المحتجزين، محذرة من خطورة إبقاء السجناء في بيئات قد تشكل تهديداً مباشراً لصحتهم، خاصة مع فترات احتجاز طويلة داخل الزنازين.
كما أثيرت تساؤلات بشأن رفض الحكومة نشر تقييمات المخاطر التفصيلية المتعلقة بهذه المواقع، رغم طلبها مراراً خلال الأشهر الماضية.
من جهتها، أكدت وزارة العدل أنها تراقب مستويات غاز الرادون بشكل دوري في جميع مرافق السجون، مشددة على أنها تتخذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر عند رصد أي ارتفاع في مستوياته.